تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
" فريقا هدى " . وقوله " وفريقا حق عليهم الضلالة " لتقابل فريقا هدى بعطف فعل على فعل ، وتقديره وفريقا أضل إلا أنه فسره ما بعده نظير قوله " يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما " ( 1 ) . وقال الفراء : نصب فريقا على الحال ، والعامل فيه ( تعودون ) فريقا ، والثاني عطف عليه ، ولو رفع على تقدير أحدهما كذا ، والاخر كذا ، كان جائزا كما قال " قد كان لكم آية في فئتين التقتا : فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة " ( 2 ) والهدي والاضلال في الآية يحتمل أربعة أوجه : أحدها - أنه حكم بأن هؤلاء مهتدون مدحا لهم ، وحكم بأن أولئك ضالون ذما لهم . الثاني - الدلالة التي انشرح بها صدور هؤلاء للاهتداء ، وضاقت بها صدور أولئك لشدة محبتهم لما هم عليه من مذهبهم . الثالث - هدى بأن لطف لهؤلاء بما اهتدوا عنده ، وصار كالسبب لضلال أولئك بتخيرهم لينتقلوا عن فاسد مذهبهم . الرابع - أنه هدى هؤلاء إلى طريق الثواب . وأولئك لعمى والاضلال عنه بالعقاب في النار . وقوله " انهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله " اخبار منه تعالى انه فعل بهم ما فعل من الضلال ، لأنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ، والاتخاذ الافتعال من الاخذ بمعنى اعداد الشئ لامر من الأمور ، فلما أعدوا الشياطين لنصرتهم ، كانوا قد اتخذوهم أولياء باعدادهم . وقوله " ويحسبون انهم مهتدون " يعني هؤلاء الكفار يظنون أنهم مهتدون . والحسبان والظن واحد ، وهو ما قوي عند الظان كون المظنون على ما ظنه مع تجويزه أن يكون على غيره ، فبالقوة يتميز من اعتقاد التقليد والتخمين ، وبالتجويز يتميز من العلم ، لان مع العلم القطع .
هامش
( 1 ) سورة 76 الدهر آية 31 . ( 2 ) سورة 3 آل عمران آية 13 .