تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
قوله تعالى : يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يريكم هو وقبيلة من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ( 26 ) آية بلا خلاف . هذا خطاب من الله لأولاد آدم العقلاء منهم المكلفين ، فنهاهم أن يفتنوا بفتنة الشيطان . والفتنة هي الاختبار والابتلاء وافتتان الشيطان يكون بالدعاء إلى المعاصي من الجهة التي تميل إليها النفوس وما تشتهيه . وإنما جاز ان ينهي الانسان بصيغة النهي للشيطان ، لأنه أبلغ في التحذير من حيث يقتضي أنه يطلبنا بالمكروه ، ويقصدنا بالعداوة ، فالنهي له يدخل فيه النهي لنا عن ترك التحذير منه وقوله " كما اخرج أبويكم من الجنة " يعني أغوى أبويكم آدم وحواء حتى خرجا من الجنة ، فنسب الاخراج إليه لما كان باغوائه ، وجرى ذلك مجرى ذم الله تعالى فرعون بأنه يذبح أبناءهم وإنما أمر بذلك ، وتحقيق الذم فيها راجع إلى فعل القتل المذموم ، ولكنه يذكر بهذه الصفة لبيان منزلة فعله في عظم الفاحشة . وقوله " ينزع عنهما لباسهما " في موضع الحال من الشيطان ، وتقديره نازعا عنهما لباسهما لكي تبدو سوأتهما فيرياها ، والنزع قلع الشئ من موضعه الذي هو ملابس له ويقال : نزع من الامر ينزع نزوعا تشبيها بهذا ، ونازعه إذا حاول كل واحد منهما أن يزيل صاحبه عما هو عليه ، وغرض الشيطان في أن يريا سوآتهما هو ان يغمهما ذلك ويسوءهما ان تبدو لغيرهما ، كما بدا لهما ، لان ذلك صفة كل من له مروءة . واللباس الذي ينزع عنهما قيل فيه ثلاثة