قوله تعالى :
يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من
الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يريكم هو
وقبيلة من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين
لا يؤمنون ( 26 ) آية بلا خلاف .
هذا خطاب من الله لأولاد آدم العقلاء منهم المكلفين ، فنهاهم أن يفتنوا
بفتنة الشيطان . والفتنة هي الاختبار والابتلاء وافتتان الشيطان يكون بالدعاء
إلى المعاصي من الجهة التي تميل إليها النفوس وما تشتهيه . وإنما جاز ان ينهي
الانسان بصيغة النهي للشيطان ، لأنه أبلغ في التحذير من حيث يقتضي أنه
يطلبنا بالمكروه ، ويقصدنا بالعداوة ، فالنهي له يدخل فيه النهي لنا عن ترك
التحذير منه
وقوله " كما اخرج أبويكم من الجنة " يعني أغوى أبويكم آدم وحواء
حتى خرجا من الجنة ، فنسب الاخراج إليه لما كان باغوائه ، وجرى ذلك
مجرى ذم الله تعالى فرعون بأنه يذبح أبناءهم وإنما أمر بذلك ، وتحقيق الذم
فيها راجع إلى فعل القتل المذموم ، ولكنه يذكر بهذه الصفة لبيان منزلة فعله
في عظم الفاحشة .
وقوله " ينزع عنهما لباسهما " في موضع الحال من الشيطان ، وتقديره
نازعا عنهما لباسهما لكي تبدو سوأتهما فيرياها ، والنزع قلع الشئ من موضعه
الذي هو ملابس له ويقال : نزع من الامر ينزع نزوعا تشبيها بهذا ، ونازعه
إذا حاول كل واحد منهما أن يزيل صاحبه عما هو عليه ، وغرض الشيطان في أن
يريا سوآتهما هو ان يغمهما ذلك ويسوءهما ان تبدو لغيرهما ، كما بدا لهما ،
لان ذلك صفة كل من له مروءة . واللباس الذي ينزع عنهما قيل فيه ثلاثة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 380
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٨٠