وقوله " قد سألها قوم من قبلكم " قال ابن عباس : سأل قوم عيسى ( ع )
إنزال المائدة ثم كفروا بها . وقال غيره : هو قوم صالح سألوا الناقة ثم عقروها
وكفروا بها . وقال السدي هذا حين سألوا أن يحول لهم الصفا ذهبا . وقال
أبو علي : إنما كانوا سألوا نبيهم عن مثل هذه الأشياء يعني من آيات ونحوها
فلما أخبرهم النبي صلى الله عليه وآله قالوا : ليس الامر كذلك ، فكفروا به
وقال الرماني : السؤال هو طلب الشئ اما بايجاده واما باحضاره واما
بالبيان عنه ، والذي يجوز السؤال عنه هو ما يجوز العمل عليه من أمر دين
أو دنيا . وما لا يجوز العمل عليه من أمر دين أو دنيا لا يجوز السؤال عنه
ولا يجوز أن يسأل الله تعالى شيئا إلا بشرط انتقاء وجود القبح عن الإجابة ،
فعلى هذا لا يجوز أن يسأل الانسان : من أبي لان المصلحة اقتضت ان من ولد
على فراش انسان حكم بأنه ولده . وإن لم يكن مخلوقا من مائه ، فالمسألة
بخلافه سفه لا يجوز .
قوله تعالى :
ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيل ولا حام
ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم
لا يعقلون ( 106 ) آية بلا خلاف .
هذه الآية من الأدلة الواضحة على بطلان مذهب المجبرة من قولهم : من
أن الله تعالى هو الخالق للكفر والمعاصي وعبادة الأصنام وغيرها من القبائح ،
لأنه تعالى نفى أن يكون هو الذي جعل البحيرة أو السائبة أو الوصيلة أو
الحام ، وعندهم ان الله تعالى هو الجاعل له والخالق ، تكذيبا لله تعالى وجرأة
عليه . ثم بين تعالى أن هؤلاء بهذا القول قد كفروا بالله وافتروا عليه بأن أضافوا
إليه ما ليس بفعل له ، وذلك واضح لا إشكال فيه .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 37
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٧