تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وقوله " قد سألها قوم من قبلكم " قال ابن عباس : سأل قوم عيسى ( ع ) إنزال المائدة ثم كفروا بها . وقال غيره : هو قوم صالح سألوا الناقة ثم عقروها وكفروا بها . وقال السدي هذا حين سألوا أن يحول لهم الصفا ذهبا . وقال أبو علي : إنما كانوا سألوا نبيهم عن مثل هذه الأشياء يعني من آيات ونحوها فلما أخبرهم النبي صلى الله عليه وآله قالوا : ليس الامر كذلك ، فكفروا به وقال الرماني : السؤال هو طلب الشئ اما بايجاده واما باحضاره واما بالبيان عنه ، والذي يجوز السؤال عنه هو ما يجوز العمل عليه من أمر دين أو دنيا . وما لا يجوز العمل عليه من أمر دين أو دنيا لا يجوز السؤال عنه ولا يجوز أن يسأل الله تعالى شيئا إلا بشرط انتقاء وجود القبح عن الإجابة ، فعلى هذا لا يجوز أن يسأل الانسان : من أبي لان المصلحة اقتضت ان من ولد على فراش انسان حكم بأنه ولده . وإن لم يكن مخلوقا من مائه ، فالمسألة بخلافه سفه لا يجوز . قوله تعالى : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيل ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون ( 106 ) آية بلا خلاف . هذه الآية من الأدلة الواضحة على بطلان مذهب المجبرة من قولهم : من أن الله تعالى هو الخالق للكفر والمعاصي وعبادة الأصنام وغيرها من القبائح ، لأنه تعالى نفى أن يكون هو الذي جعل البحيرة أو السائبة أو الوصيلة أو الحام ، وعندهم ان الله تعالى هو الجاعل له والخالق ، تكذيبا لله تعالى وجرأة عليه . ثم بين تعالى أن هؤلاء بهذا القول قد كفروا بالله وافتروا عليه بأن أضافوا إليه ما ليس بفعل له ، وذلك واضح لا إشكال فيه .