والسدي : أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله رجل يقال اله عبد الله وكان يطعن في
نسبه فقال : يا رسول الله من أبي ، فقال له حذافة . فنزلت الآية . وقال أبو
هريرة ومجاهد : نزلت حين سألوا عن أمر الحج لما انزل " ولله على الناس حج
البيت " فقالوا : في كل عام ؟ قال : لا ولو قلت نعم لوجب . وقال قوم وقع
السؤال الأول والثاني في مجلس واحد ، فخاطب الله تعالى بهذه الآية المؤمنين
ونهاهم عن مسألة الأشياء التي إذا أبديت وأظهرت ساءت وأحزنت من أظهرت له .
يقال بدا يبدو بدوا . وأبداه إبداء إذا أظهره وبدا له في الامر بدوا وبدا
وبداء إذا تغير رأيه ، لأنه ظهر له . والبادية خلاف الحاضرة . والبدو خلاف
الحضر من الظهور . وقيل في وزن ( أشياء ) ثلاثة أقوال :
قال الكسائي : هو أفعال إلا أنه لم يصرف ، لأنهم شبهوه بحمراء فالزمه
الزجاج ألا يصرف أسماء ولا انباء .
الثاني - قال الأخفش والفراء هي ( فعلاء ) كقولك هين وأهوناء فالزمه
المازني وقال : سله كيف يصغرها ؟ فقال الأخفش ( أشياء ) فقال يجب ان يصغرها
شيئات كما يصغر أصدقاء في المؤنث صديقات في المذكر صد يقون . قال الزجاج
إنما قيل في هين : أهوناء لان هين أصله ( هيين ) على وزن فعيل فجمع على أفعلاء
كنصب وانصباء .
الثالث - قال الخليل وسيبويه : ( افعاء ) مقلوبة كما قلبوا ( أنيق ) عن
أنوق ، وقسمي عن قؤوس .
وقوله " تسؤكم " معناه تحزنكم . وقوله " عفا الله عنها والله غفور
رحيم " قيل فيما يعود الضمير إليه في ( عنها ) قولان :
أحدهما - قال قوم على المسألة ، لان قوله " لا تسألوا " دليل عليها
فيكون العفو عن مسألتهم التي سلفت منهم .
الثاني - على الأشياء التي سألوا عنها من أمور الجاهلية ، وما جرى
مجراها مما يسؤهم تشديد المحنة فيها .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 36
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦