استواء في المقدار . واستواء في المكان . واستواء في الذهاب . واستواء في
الانفاق . والاستواء بمعنى الاستيلاء راجع إلى الاستواء في المكان ، لأنه
تمكن واقتدار وقوله " الخبيث والطيب " قيل في معناهما قولان :
أحدهما - الحرام ، والحلال في قول الحسن وأبي علي .
الثاني - قال السدي الكافر ، والمؤمن . والخبيث الردي بالعاجلة
ويسوى بالأجلة . ومنه خبث الحديد ، وهو رديئه بعد ما يخلص بالنار جيدة ففي
الخبيث امتزاج جيد بردئ ولذلك قال " ولو أعجبك كثرة الخبيث " والاعجاب
سرور بما يتعجب منه . والعجب والاعجاب والتعجب من أصل واحد . وعجب
يعجب عجبا والعجب مذموم ، لأنه كبر يدخل النفس بحال يتعجب منها .
وعجب الذنب أصله عجوب الرمل أو آخره لانفراده عن جملته كانفراد
ما يتعجب منه .
ومعنى الآية أنه لا يتساوى الحرام والحلال وان أعجبك يا محمد
كثرة ما تراه من الحرام والمراد به أمته . وقوله " فاتقوا الله " معناه اجتنبوا
ما حرمه عليكم " يا اولي الألباب " يعني يا اولي العقول " لعلكم تفلحون "
معناه لتفلحوا وتفوزوا بالثواب العظيم الدائم .
قوله تعالى :
يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم
تسؤكم وإن تسئلوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله
عنها والله غفور حليم ( 104 ) قد سألها قوم من قبلكم ثم
أصبحوا بها كافرين ( 105 ) آيتان بلا خلاف .
قيل في سبب نزول هذه الآية قولان :
أحدهما - قال ابن عباس وأنس وأبو هريرة والحسن وقتادة وطاوس
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 35
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٥