وقوله " ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب " إخبار منه تعالى ؟
هؤلاء الذين كفروا يكذبون على الله بادعائهم أن هذه الأشياء من فعل الله أو
بأمره . وقوله " وأكثرهم لا يعقلون " خص الأكثر بأنهم لا يعقلون لأنهم أتباع ،
فهم لا يعقلون أن ذلك كذب وافتراء كما يفعله الرؤساء - في قول قتادة
والشعبي - وقال أبو علي " أكثرهم لا يعقلون " ما أحل لهم وما حرم عليهم ،
يعني أن المعاند هو الأقل منهم .
قوله تعالى : ،
وإذا قيل لهم تعالوا إلي ما أنزل الله وإلي الرسول قالوا
حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا
ولا يهتدون ( 107 ) آية بلا خلاف .
أخبر الله تعالى عن الكفار الذين أخبر عنهم أنهم لا يعقلون ، والذين جعلوا
البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام ، و " الذين يفترون على الله الكذب "
من كفار قريش وغيرهم من العرب بأنه " إذا قيل لهم تعالوا " أي هلموا " إلى
ما أنزل الله " من القرآن واتباع ما فيه ، والاقرار بصحته " والى الرسول "
وتصديقه ، والاقتداء به وبأفعاله " قالوا " في الجواب عن ذلك " حسبنا " أي
كفانا " ما وجدنا عليه آباءنا " يعني مذاهب آبائنا . ثم اخبر تعالى منكرا عليهم
فقال " أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون " أي إنهم يتبعون آباءهم
في ما كانوا عليه من الشرك وعبادة الأوثان وإن كان آباؤهم لا يعلمون شيئا
من الدين ولا يهتدون إليه . وقيل في معنى ( لا يهتدون قولان أحدهما - الذم
بأنهم ضلال . والثاني - أنهم لا يهتدون إلى طريق العلم بمنزلة العمي
عن الطريق .
وفي الآية دلالة على فساد التقليد ، لان الله تعالى أنكر عليهم تقليد الاباء فدل
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 39
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٩