تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ومعنى " ما جعل الله من بحيرة " أي ما حرمها على ما حرمها أهل الجاهلية ، ولا أمر بها . و ( البحيرة ) هي الناقة التي تشق أذنها يقال بحرت الناقة أبحرها بحرا ، والناقة مبحورة ، وبحيرة : إذا شققتها شقا واسعا ، ومنه البحر لسعته . وكانوا في الجاهلية إذا تنجت الناقة خمسة أبطن وكان آخرها ذكرا بحروا أذنها أي شقوها ، وامتنعوا من ركوبها وذبحها ، ولم تطرد عن ماء ، ولم تمنع من رعي . وإذا لقيها لمعيي لم يركبها . و ( السائبة ) المخلاة وهي المسيبة . وكانوا في الجاهلية إذا نذر إنسان نذرا لقدوم من سفر أو برء من مرض أو ما أشبه ذلك قال : ناقتي سائبة ، فكانت كالبحيرة في التخلية ، وكان إذا أعتق الانسان عبدا ، فقال : هو سائبة لم يكن بينهما عقل ، ولا ولاء ، ولا ميراث . و ( الوصيلة ) الأنثى من الغنم إذا ولدت أنثى مع الذكر قالوا : أوصلت أخاها فلم يذبحوه . وقال أهل اللغة : كانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم ، وإذا ولدت ذكرا ذبحوه لآلهتهم في زعمهم ، وإذا ولدت ذكرا وأنثى قالوا : وصلت أخاها فلم يذبحوه لآلهتهم . و ( الحام ) الفحل من الإبل الذي قد حمى ظهره من أن يركب بتتابع أولاد تكون من صلبه . وكانت العرب إذا أنتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا : حمى ظهره فلا يحمل عليه شئ ولا يمنع من ماء ولا مرعى . وقال محمد ابن إسحاق : البحيرة بنت السائبة و ( السائبة ) هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس فيهن ذكر سيبت فلم يركبوها ولم يجزوا وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف . فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها ثم يخلي سبيلها مع أمها فلم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ، ولم يشرب لبنها إلا ضيف كما فعل بأمها . و ( الوصيلة ) هي الشاة إذا أتأمت عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن ليس فيها ذكر جعلت وصيلة ، وقالوا قد وصلت وكان ما ولدت بعد ذلك للذكور دون الإناث .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 38 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي