ومعنى " ما جعل الله من بحيرة " أي ما حرمها على ما حرمها أهل الجاهلية ،
ولا أمر بها . و ( البحيرة ) هي الناقة التي تشق أذنها يقال بحرت الناقة أبحرها
بحرا ، والناقة مبحورة ، وبحيرة : إذا شققتها شقا واسعا ، ومنه البحر لسعته .
وكانوا في الجاهلية إذا تنجت الناقة خمسة أبطن وكان آخرها ذكرا بحروا أذنها
أي شقوها ، وامتنعوا من ركوبها وذبحها ، ولم تطرد عن ماء ، ولم تمنع من
رعي . وإذا لقيها لمعيي لم يركبها .
و ( السائبة ) المخلاة وهي المسيبة . وكانوا في الجاهلية إذا نذر إنسان
نذرا لقدوم من سفر أو برء من مرض أو ما أشبه ذلك قال : ناقتي سائبة ،
فكانت كالبحيرة في التخلية ، وكان إذا أعتق الانسان عبدا ، فقال : هو سائبة لم
يكن بينهما عقل ، ولا ولاء ، ولا ميراث .
و ( الوصيلة ) الأنثى من الغنم إذا ولدت أنثى مع الذكر قالوا : أوصلت
أخاها فلم يذبحوه . وقال أهل اللغة : كانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم ، وإذا
ولدت ذكرا ذبحوه لآلهتهم في زعمهم ، وإذا ولدت ذكرا وأنثى قالوا : وصلت
أخاها فلم يذبحوه لآلهتهم .
و ( الحام ) الفحل من الإبل الذي قد حمى ظهره من أن يركب بتتابع
أولاد تكون من صلبه . وكانت العرب إذا أنتجت من صلب الفحل عشرة أبطن
قالوا : حمى ظهره فلا يحمل عليه شئ ولا يمنع من ماء ولا مرعى . وقال محمد
ابن إسحاق : البحيرة بنت السائبة و ( السائبة ) هي الناقة إذا تابعت بين عشر
إناث ليس فيهن ذكر سيبت فلم يركبوها ولم يجزوا وبرها ولم يشرب لبنها
إلا ضيف . فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها ثم يخلي سبيلها مع أمها فلم
يركب ظهرها ولم يجز وبرها ، ولم يشرب لبنها إلا ضيف كما فعل بأمها .
و ( الوصيلة ) هي الشاة إذا أتأمت عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن
ليس فيها ذكر جعلت وصيلة ، وقالوا قد وصلت وكان ما ولدت بعد ذلك
للذكور دون الإناث .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 38
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٨