تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
لما أنذر تعالى في الآية الأولى شدة العقاب وبشر بالعفو والغفران ذكر في هذه أنه ليس على الرسول إلا البلاغ . وأما القبول والامتثال فإنه متعلق بالمكلفين المبعوث إليهم . وأصل الرسول الاطلاق من قولهم أرسل الطير إرسالا إذا أطلقه ومنه قولهم : ترسل في القراءة ترسلا إذا تثبت . واسترسل الشئ إذا تسلل وانطلق . ورسله مراسلة ، وتراسلوا تراسلا . والرسل اللبن لاسترساله من الضرع . وفي الحديث ( أعطي من رسلها ) وقوله : " والمرسلات عرفا " ( 1 ) قيل : هي الخيل . وقيل هي الرياح . والفرق بين الرسول والنبي أن النبي لا يكون الا صاحب المعجز الذي ينبئ عن الله أي يخبر ، والرسول إذا كان رسول الله فهو بهذه الصفة ، وقد يكون الرسول رسولا لغير الله ، فلا يكون بهذه الصفة . والانباء عن الشئ قد يكون من غير تحميل النبأ . والارسال لا يكون الا بتحميل الرسالة . والبلاغ وصول المعنى إلى غيره ، وهو هاهنا وصول الانذار إلى نفوس المكلفين . وأصل البلاغ البلوغ تقول : بلغ يبلغ بلوغا وأبلغه ابلاغا وتبلغ تبلغا وبالغ مبالغة وبلغه تبليغا ، ومنه البلاغة لأنها إيصال المعنى إلى النفس في حسن صورة من اللفظ . وتبالغ الرجل إذا تعاطى البلاغة وليس ببليغ ، وفي هذا بلاغ أي كفاية لأنه يبلغ مقدار الحاجة . " والله يعلم ما تبدون وما تكتمون " معناه أنه لا يخفى عليه شئ من أحوالكم التي تظهرونها أو تخفونها وتكتمونها وفي ذلك غاية التهديد والزجر . قوله تعالى : قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون ( 103 ) آية معنى قوله " لا يستوى " لا يتساوى . والاستواء على أربعة أقسام :
هامش
( 1 ) سورة 77 المرسلات آية 1 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 34 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي