تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ذلك على أنه لا يجوز لاحد أن يعمل على شئ من أمر الدين إلا بحجة . وفيها دلالة على وجوب المعرفة وأنها ليست ضرورية ، لان الله تعالى بين الحجاج عليهم في هذه الآية ليعرفوا صحة ما دعا الرسول إليه ، ولو كانوا يعرفون الأحق ضرورة لم يكونوا مقلدين لآبائهم وكان يجب أن يكون آباؤهم أيضا عارفين ضرورة ، ولو كانوا كذلك لما صح الاخبار عنهم بأنهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون . وإنما نفى عنهم الاهتداء والعلم معا لان بينهما فرقا ، وذلك أن الاهتداء لا يكون إلا عن بيان وحجة . والعلم مطلق وقد يكون الاهتداء ضرورة . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون ( 108 ) آية واحدة بلا خلاف . لما بين الله تعالى حكم الكفار الذين قلدوا آباءهم واسلافهم وركنوا إليهم في أديانهم ، ذكر في هذه الآية أن المكلف إنما يلزمه حكم نفسه وأنه لا يضره ضلال من ضل إذا كان هو مهتديا ، حتى يعلم بذلك أنه لا يلزمهم من ضلال آبائهم شئ من الذم والعقاب . و " أنفسكم " نصب على الاغراء كأنه قال : احفظوا أنفسكم أن تزلوا كما زل غيركم . والعرب تغري ب‍ ( عليك ، واليك ، ودونك ، وعندك ) فينصبون الأسماء بها ، ولم يغروا ب‍ ( منك ) كما أغروا ب‍ ( إليك ) ، لان ( إليك ) أحق بالتنبيه من ( منك ) . والاغراء تنبيه على ما يجب أن يحذر ، ولذلك لم يغروا ب ( فيك ) ونحوها من حروف الإضافة . وحكى المغربي : أنه سمع من يغري ب‍ ( وراءك ) و ( قدامك ) .