حكي عن عاصم في الشواذ " لمن تبعك " بكسر اللام ، ويكون خبره
محذوفا وتقديره لمن تبعك النار ، وليس بمعروف .
هذا خبر من الله تعالى أنه " قال أخرج منها " يعني من الجنة " مذؤما " قال ابن
عباس : معناه معيبا . وقال ابن زيد : مذموما ، يقال : ذأمه يذأمه ذأما وذامه
يذيمه ذيما وذاما . وقيل الذأم والذيم أشد العيب . ومثله اللوم قال الشاعر :
صحبتك إذ عيني عليها غشاوة * فلما انجلت قطعت نفسي أذيمها ( 1 )
وأكثر الرواية ألومها . وقوله " مدحورا " فالدحر الدفع على وجه
الهوان والاذلال يقال : دحره يدحره دحرا ودحورا . وقيل الدحر الطرد - في
قول مجاهد والسدي - .
وقوله " لمن تبعك منهم " جواب القسم ، وحذف جواب الجزاء في " لمن
تبعك " لان جواب القسم أولى بالذكر من حيث أنه في صدر الكلام ، ولو
كان في حشو الكلام ، لكان الجزاء أحق منه ، كقولك : إن تأتني والله أكرمك ،
ولا يجوز أن تكون ( من ) ههنا بمعنى الذي ، لأنها لا تقلب الماضي إلى
الاستقبال ، ويجوز أن تقول : والله لمن جاءك أضربه بمعنى لأضربه ، ولم يجز
بمعنى لأضربنه ، كما يجوز والله أضرب زيدا بمعنى لأضرب ولا يجوز بمعنى
لأضربن ، لان الايجاب لابد فيه من نون التأكيد مع اللام على قول الزجاج .
وإنما قال " لأملأن جهنم منكم " بلفظ الجمع وإن كان المخاطب واحدا
على التغليب للخطاب على الغيبة ، كما يغلب المذكر على المؤنث ، وكما يغلب
الأخف على الأثقل في قولهم : سنة العمرين ، لان المفرد أخف من المضاف ، لان
المعنى لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ، كما ذكره في موضع آخر .
وقوله " أجمعين " تأكيد لقوله " منكم " وهو وإن كان بلفظ الغائب
أكد به المخاطب ، لأنه تابع للأول ، فإن كان غائبا فهو غائب وإن كان مخاطبا ،
هامش
( 1 ) قائله ( الحارث بن خالد المخزومي ) الأغاني ( دار الثقافة ) 3 / 313
وتفسير الطبري 1 / 265 و 12 / 343 .