جريج : من قبل دنياهم وآخرتهم . ومن جهة حسناتهم وسيئاتهم .
الثاني - قال مجاهد : من حيث يبصرون ومن حيث لا يبصرون .
الثالث - قال البلخي وأبو علي : من كل جهة يمكن الاحتيال عليهم بها .
وقال ابن عباس : ولم يقل من فوقهم ، لان رحمة الله تنزل عليهم من فوقهم ،
ولم يقل من تحت أرجلهم ، لان الاتيان منه موحش . وقال أبو جعفر ( ع )
" ثم لآتينهم من بين أيديهم " معناه أهون عليهم أمر الآخرة ، ومن خلفهم
آمرهم بجمع الأموال والبخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم " وعن أيمانهم "
وأفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة " وعن شمائلهم " بتجيب
اللذات إليهم وتغليب الشهوات على قلوبهم .
وقال الزجاج : " من بين أيديهم " معناه أغوينهم حتى يكذبوا بالبعث
والنشور ، " ومن خلفهم " حتى يجحدوا ما كان من أخبار الأمم الماضية
والأنبياء السالفة .
وإنما دخلت ( من ) في الخلف والقدام ، و ( عن ) في اليمين والشمال ،
لان في القدام والخلف معنى طلب النهاية ، وفي اليمين والشمال الانحراف عن الجهة .
ودخول ( ثم ) في الكلام : بيان أن هذا المعنى يكون بعد القعود في طريقهم .
وقوله " ولا تجد أكثرهم شاكرين " إخبار من إبليس أن الله لا يجد أكثر
خلقه شاكرين . وقيل : يمكن أن يكون علم ذلك من أحد وجهين :
أحدهما - قال أبو علي : ذلك علمه من جهة الملائكة باخبار الله تعالى إياهم .
الثاني - قال الحسن : يجوز أن يكون أخبر عن ظنه ذلك ، كما قال
تعالى " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه " لأنه لما أغوى آدم فاستزله ، قال ذرية
هذا أضعف منه ، وظن أنهم سيجيبونه ويتابعونه .
قوله تعالى :
قال اخرج منها مذؤما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن
جهنم منكم أجمعين ( 17 ) . آية بلا خلاف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 365
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٥