وقال الأعشى :
تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت * كما استعان بريح عشرق زجل ( 2 )
وقوله " ليبدي لهما " فالابداء الاظهار ، وهو جعل الشئ على صفة
ما يصح أن يدرك ، وضده الاخفاء وكل شئ أزيل عن الساتر فقد أبدي .
وقوله " ما ووري " فالمواراة جعل الشئ وراء ما يستره . ومثله المساترة ،
وضده المكاشفة ، ولم يهمز ، لان الثانية مدة ، ولولا ذلك لوجب الهمز .
وقيل للفرج سوأة ، لأنه يسوء صاحبه إظهاره ، وكلما قبح إظهاره
سوأة ، والسوء من هذا المعنى . وإذا بالغوا قالوا : السوأة السوآء ، ولم
يقصد آدم وحواء ( عليهما السلام ) بالتناول من الشجرة القبول من إبليس
والطاعة له بل إنما قصدا عند دعائه شهوة نفوسهما ، ولو قصدا القبول منه
لكان ذلك قبيحا لا محالة . وقال الحسن لو قصدا ذلك لكانا كافرين .
وفرق بين وسوس إليه ووسوس له مثل قولك ألقى إليه المعنى ،
ووسوس له معناه أوهمه النصيحة له . فان قيل كيف وصل إبليس إلى آدم
وحواء حتى وسوس لهما ؟ وهو خارج الجنة ، وهما في الجنة ، وهما في السماء
وهو في الأرض ؟ قلنا : فيه أقوال .
أحدها - قال الحسن : كان يوسوس من الأرض إلى السماء وإلى الجنة
فوصلت وسوسته بالقوة التي خلقها الله له .
الثاني - قال أبو علي إنهما كانا يخرجان من السماء فبلغهما وهما هناك .
الثالث - قال أبو بكر بن الاخشيد إنه خاطبهما من باب الجنة وهما فيها .
وقوله " ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين " فيه
قولان :
أحدهما - أن فيه حذفا وتقديره إلا أن تكونا ملكين ولستما ملكين .
ومعناه لئلا تكونا ملكين .
هامش
( 2 ) ديوانه : 42 القصيدة 6 .