أحدهما - اني مع اغوائك إياي كما تقول بقيامك تناول هذا أي
مع قيامك .
الثاني - معناه اللام ، والتقدير فلاغوائك إياي .
الثالث - أنها بمعنى القسم كقولك بالله لأفعلن .
وقيل في معنى أغويتني ثلاثة أقوال :
أحدها - قال أبو علي والبلخي : معناه بما خيبتني من جنتك ، كما
قال الشاعر :
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يعولا يعدم على الغي لائما ( 1 )
أي من يخب ، وقال قوم : يجوز أن يكون أراد إنك امتحنتني بالسجود ،
لادم فغويت عنده ، فقال ( أغويتني ) كما قال " فزادتهم رجسا إلى رجسهم " ( 2 ) .
الثاني - قال ابن عباس وابن زيد : معناه حكمت بغوايتي كقولك :
أضللتني أي حكمت بضلالتي .
الثالث - أغويتني بمعنى أهلكتني بلعنك إياي ، كما قال الشاعر :
معطفة الأثناء ليس فصيلها * برازئها درا ولا ميت غوى ( 3 )
أي ولا ميت هلاكا بالقعود عن شرب اللبن . ومنه قوله " فسوف يلقون
غيا " ( 4 ) أي هلاكا . ويقولون : غوى الفصيل إذا أنفذ اللبن فمات . والمصدر
غوى مقصورا وقوله " لأقعدن لهم " جواب القسم . والقسم محذوف ،
لان غرضه بالكلام التأكيد ، وهو ضد قوله " ص والقرآن ذي الذكر " ( 5 )
هامش
( 1 ) مر هذا البيت في 2 / 312 وسيأتي في 5 / 548 .
( 2 ) سورة 9 التوبة آية 126 .
( 3 ) قائله ( مدرج الريح الجرمي ) واسمه ( عامر بن المجنون ) ، الشعر
والشعراء : 713 ، والمعاني الكبير : 1047 والمخصص 7 / 41 ، 180 وتهذيب
اصلاح المنطق 2 / 54 واللسان ( غوى ) وتفسير الطبري 12 / 333 .
( 4 ) سورة 19 مريم آية 59 .
( 5 ) سورة 38 ص آية 2 .