تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
فإنه حذف الجواب ، وهي القسم ، لان الغرض تعظيم المقسم به . وقعوده على الصراط معناه أنه يقعد على طريق الحق ليصد عنه بالاغواء حتى يصرفه إلى طريق الباطل عداوة له وكيدا . وقوله " صراطك " المستقيم " قيل في نصب ( صراطك ) أنه نصب على الحذف دون الظرف ، وتقديره على صراطك ، كما قيل ضرب زيد الظهر والبطن أي على الظهر والبطن قال الشاعر : لدن بهز الكف يعسل متنه * فيه كما عسل الطريق الثعلب ( 6 ) وقال آخر : كأني إذا أسعى لا ظفر طائرا * مع النجم في جو السماء يصوب ( 7 ) أي لا ظفر على طائر ، وإغواء الله تعالى لإبليس لم يكن سببا لضلاله ، لأنه تعالى علم أنه لو لم يغوه لوقع منه مثل الضلال الذي وقع أو أعظم ، فأما قول من قال : إنه لو كان ما يفعل به الايمان هو ما يفعل به الكفر ، لكان قوله " بما أغويتني " وبما أصلحتني بمعنى واحد ، فكلام غير صحيح ، لان صفة الآلة التي يقع بها الايمان خلاف صفتها إذا وقع بها الكفر . وإن كانت واحدة كالسيف . ولا يجب من ذلك أن تكون صفتها واحدة من أجل أنها واحدة بل لا يمتنع أنه متى استعمل آلة الايمان في الضلال سمي إغواء ، وإن استعمل في الايمان سمي هداية ، وإن كان ما يصح به الايمان والكفر والضلال واحدا . وقوله " ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم " قيل في معناه ثلاثة أقوال : أحدها - قال ابن عباس وقتادة وإبراهيم بن الحكم والسدي وابن
هامش
( 6 ) قائله ساعدة بن جؤية الهذلي ديوانه 1 / 190 وسيبويه 1 / 16 ، 190 وخزانة الأدب 1 / 474 وتفسير الطبري 12 / 337 وغيرها . ( 7 ) تفسير الطبري 12 / 337 .