فإنه حذف الجواب ، وهي القسم ، لان الغرض تعظيم المقسم به .
وقعوده على الصراط معناه أنه يقعد على طريق الحق ليصد عنه بالاغواء
حتى يصرفه إلى طريق الباطل عداوة له وكيدا .
وقوله " صراطك " المستقيم " قيل في نصب ( صراطك ) أنه نصب على
الحذف دون الظرف ، وتقديره على صراطك ، كما قيل ضرب زيد الظهر
والبطن أي على الظهر والبطن قال الشاعر :
لدن بهز الكف يعسل متنه * فيه كما عسل الطريق الثعلب ( 6 )
وقال آخر :
كأني إذا أسعى لا ظفر طائرا * مع النجم في جو السماء يصوب ( 7 )
أي لا ظفر على طائر ، وإغواء الله تعالى لإبليس لم يكن سببا لضلاله ،
لأنه تعالى علم أنه لو لم يغوه لوقع منه مثل الضلال الذي وقع أو أعظم ،
فأما قول من قال : إنه لو كان ما يفعل به الايمان هو ما يفعل به الكفر ، لكان
قوله " بما أغويتني " وبما أصلحتني بمعنى واحد ، فكلام غير صحيح ، لان
صفة الآلة التي يقع بها الايمان خلاف صفتها إذا وقع بها الكفر . وإن كانت
واحدة كالسيف . ولا يجب من ذلك أن تكون صفتها واحدة من أجل أنها
واحدة بل لا يمتنع أنه متى استعمل آلة الايمان في الضلال سمي إغواء ،
وإن استعمل في الايمان سمي هداية ، وإن كان ما يصح به الايمان والكفر
والضلال واحدا .
وقوله " ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم "
قيل في معناه ثلاثة أقوال :
أحدها - قال ابن عباس وقتادة وإبراهيم بن الحكم والسدي وابن
هامش
( 6 ) قائله ساعدة بن جؤية الهذلي ديوانه 1 / 190 وسيبويه 1 / 16 ، 190
وخزانة الأدب 1 / 474 وتفسير الطبري 12 / 337 وغيرها .
( 7 ) تفسير الطبري 12 / 337 .