أن ينظر أحدا إلى يوم القيامة على هذا المعنى .
الثاني - أنه سأل تأخير الجزاء بالعقوبة إلى يوم يبعثون . لما خاف من
تعجيل العقوبة ، فأنظر على هذا . وقال قوم : انظر إلى يوم القيامة ، والأقوى
الوجه الثاني ، لأنه لا يجوز أن يعلم الله أحدا من المكلفين الذين ليسوا
بمعصومين أنه يبقيهم إلى وقت معين ، لأنه في ذلك إغراء له بالقبح من حيث
أنه يعلم أنه باق إلى ذلك الوقت فيرتكب القبيح ، فإذا قارب الوقت جدد
التوبة فيسقط عنه العقاب .
وهل يجوز إجابة دعاء الكافر أم لا ؟ فيه خلاف :
فذهب أبو علي إلى أنه لا يجوز ، لما في ذلك في التعظيم والتبجيل لمجاب
الدعوة في مجرى العادة ، ألا ترى أنه إذا قيل : فلان مجاب الدعوة دل ذلك
على أنه صالح المؤمنين . وأجاز ذلك أبو بكر بن الاخشاد على وجه
الاستصلاح . وكان يقول : بتفصيل ذلك بحسب الوجه الذي يقع عليه .
وكسرت " إن " لأنها حكاية بعد القول ، وهي تكسر في هذا الموضع ،
وفي الابتداء بها ، وإذا كان في خبرها لام التأكيد . وإنما عملت ( إن ) لشبهها
بالفعل الماضي من حيث كانت على ثلاثة أحرف مفتوحة الاخر ، فهي بمنزلة
( كان ) إلا أنه خولف بعملها لأنها حرف .
قوله تعالى :
قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ( 15 )
ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن
شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ( 16 ) آيتان بلا خلاف .
قوله " قال فبما " حكاية عن قول إبليس ، لما لعنه الله ، وطرده وحكى
سؤاله الانظار ، وإجابة الله تعالى إلى شئ منه ، قال حينئذ " فبما أغويتني "
أي فبالذي أغويتني . وقيل في معنى هذه الباء ثلاثة أقوال :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 362
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٢