قوله تعالى :
قال أنظرني إلى يوم يبعثون ( 13 ) قال إنك من
المنظرين ( 14 ) آيتان .
في الآية الأولى حكاية عن إبليس أنه سأل الله تعالى أن ينظره . والانظار
الامهال إلى مدة فيها النظر في الامر طال أمر قصر . والانظار والامهال والتأخير
والتأجيل نظائر في اللغة ، وبينها فرق . وضد الامهال الاعجال . وأصل الانظار
المقابلة ، وهي المناظرة . و ( الجبلان يتناظران ) أي يتقابلان ، ونظر إليه بعينه
أي قابله لينظر له ونظر إليه بيده ، ليظهر له حال في اللين والخشونة أو
الحرارة والبرودة .
وقوله " إلى يوم يبعثون " مدة للانظار الذي طلبه . والبعث الاطلاق في
الامر ، والانبعاث الانطلاق . والبعث والحشر والنشر والجمع نظائر .
ويجوز في " يوم يبعثون " ثلاثة أوجه من العربية : بالجر وترك التنوين
على الإضافة ، والجر مع التنوين على الصفة . والفتح وترك التنوين على البناء .
وليس بالوجه ، لان الفعل معرب .
والوجه في مسألة إبليس الانظار - مع علمه أنه مطرود ملعون مسخوط
عليه - علمه بأن الله يظاهر إلى عباده بالاحسان ، ويعمهم بفضله وإنعامه ، فلم
يصرف ارتكابه المعصية وإصراره على الخطيئة عن المسألة طامعا في الإجابة ،
وعن انس من بلوغ المحبة .
وقيل في قوله " قال إنك من المنظرين " هل فيه إجابة إلى ما التمسه
أم لا ؟
فقال السدي وغيره : إنه لم يجبه " إلى يوم يبعثون " لأنه يوم القيامة ،
وهو يوم بعث لا يوم موت ، ولكن انظر إلى يوم الوقت المعلوم ، كما ذكره
في سورة أخرى ( 1 ) . ويقوي ذلك قوله " إنك من المنظرين " وليس لاحد
هامش
( 1 ) سورة 38 ص آية 79 - 81 .