تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
يهبط منها ، وما بعد القول وإن كان استئنافا والفاء لا يستأنف بها وإنما يكون كذلك ، لان ما قيل له بعد جوابه الذي أجاب به ، فهو حكاية ما كان من الكلام له الثاني بعد الأول . والهبوط والنزول واحد . وفرق بينهما بأن النزول يقتضي تنزله إلى جهة السفل بمنزلة بعد منزلة ، وليس كذلك الهبوط ، لأنه كالانحدار في المرور إلى جهة السفل ، وكأن الانحدار دفعة واحدة ، كما قال الشاعر : كل بني حرة مصيرهم * قل وإن أكثروا من العدد إن يغبطوا يهبطوا وإن * أمروا يوما فهم للفناء والفند ( 1 ) وقيل في الضمير الذي في قوله " منها " قولان : أحدهما - قال الحسن : إنه كناية عن السماء ، لأنه كان في السماء فاهبط منها . الثاني - قال أبو علي : كناية عن الجنة . فان قيل من أين علم إبليس أن الله تعالى قال له هذا القول ؟ قلنا عنه جوابان : أحدهما - قال أبو علي : إنه قال له على لسان بعض الملائكة . الثاني - أنه رأى معجزة تدله على ذلك . وقوله " فما يكون لك أن تتكبر فيها " معناه ليس لك أن تتكبر فيها ، والتكبر إظهار كبر النفس على جميع الأشياء ، فهو في صفة العباد ذم ، وفي صفة الله مدح ، كما قال تعالى " الجبار المتكبر " ( 2 ) فالجبار القاهر لجميع الأشياء . والمتكبر الدال بذاته على أنه أكبر من جميع الأشياء . وقوله " فأخرج إنك من الصاغرين " أمر من الله لإبليس بالخروج ، لأنه من الصاغرين . والصاغر هو الذليل بصغر القدر ، صغر يصغر صغرا وصغارا ، وتصاغرت إليه نفسه ذلا ومهانة ، والأصل الصغر .
هامش
( 1 ) قائلة لبيد وقد مر في 1 / 73 ( 2 ) سورة 59 الحشر آية 23 .