وقوله " وطعامه " ما كان منه مملوحا ، لان ما يقذف به البحر ميتا
لا يجوز عندنا أكله لغير المحرم ولا للمحرم . وقال قوم معنى " وطعامه "
ما نبت بمائة من الزرع والثمار حكاه الزجاج .
وقوله " متاعا لكم وللسيارة " نصب متاعا على المصدر لان قوله " أحل
لكم " يدل على أنه قد متعهم متاعا وقال ابن عباس والحسن وقتادة معناه
منفعة للمقيم والمسافر .
وقوله " وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما " يقتضي ظاهره تحريم
الصيد في حال الاحرام وأكل ما صاده غيره ، وبه قال علي ( ع ) وابن عباس
وابن عمر وسعيد بن جبير ، وقال عمر وعثمان والحسن ، لحم الصيد لا يحرم
على المحرم إذا صاده غيره ، ومنهم من فرق بين ما صيد وهو محرم وبين ما صيد
قبل احرامه . وعندنا لا فرق بينهما والكل محرم ، والصيد يعبر به عن
الاصطياد فيكون مصدرا ويعبر به عن المصيد ، فيكون اسما . ويجب أن تحمل
الآية على تحرم الجميع . وقوله " واتقوا الله الذي إليه تحشرون " أمر منه تعالى
بان يتقي جميع معاصيه ويجتنب جميع محارمه من الصيد في الاحرام وغيره ،
لان إليه الرجوع في الوقت الذي لا يملك أحد فيه الضرر والنفع سواه ، وهو
يوم القيامة فيجازي كلا بعمله : المحسن على إحسانه والمسئ على إساءته .
قوله تعالى :
جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر
الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في
السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شئ عليم ( 100 ) آية
بلا خلاف .
قرأ ابن عامر وحده " قيما للناس " بلا الف . الباقون قياما بالألف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 29
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩