تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
قال أبو علي الفارسي : قوله " جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس " تقديره جعل الله حج الكعبة أو نصب الكعبة قياما لمعايش الناس أو مكاسب الناس ، لأنه مصدر ( قام ) كأن المعنى قام بنصبه ذلك لهم ، فاستتبت بذلك معايشهم ، واستقامت أحوالهم به فالقيام كالعياذ والعيال . وعلى هذا لحقته تاء التأنيث في هذه المصادر فجاءت ( فعالة ) كالزيادة والسياسة والحياكة ، فكما جاءت هذه المصادر على ( فعال ) أو ( فعالة ) كذلك حكم القيام أن يكون على ( فعال ) . ووجه قراءة ابن عامر أحد أمرين : إما أن يكون جعله مصدرا كالشبع أو حذف الألف وهو يريدها كما يقصر الممدود ، وهذا الوجه إنما يجوز في الشعر دون الكلام . وإنما أعلوا الواو فقلبوها ياءا لاعتلال الفعل ، ولم يصححوها كما صحت في الحول والعوض ، ألا ترى أنهم قالوا ديمة وديم ، وحيلة وحيل فأعلوها في المجموع لاعتلال آحادها ، فاعلال المصدر لاعتلال الفعل أولى . والقوام هو العماد تقول : هو قوام الامر وملاكه ، وهو ما يستقيم به أمره وقلبت الواو ياءا لانكسار ما قبلها في مصدر ( فعل ، يفعل ) وهو قام بالامر قياما كقولك صام صياما . فأما صحة الواو فمن قاومه قواما مثل حاوره حوارا قال الراجز : قوام دنيا وقوام دين ( 1 ) وتقدير الآية جعل الله حج الكعبة أو نصب الكعبة قياما لمعاش الناس ومصالحهم . وقوله " والشهر الحرام " معطوف على المفعول الأول ل‍ ( جعل ) كما تقول ظننت زيدا منطلقا وعمرا أي فعل ذلك ليعلموا أن الله يعلم مصالح ما في السماوات والأرض ، وما يجري عليه شأنهم في معاشهم وغير ذلك مما يصلحهم
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 1 / 177 .