عن كل مدين يوم وهو مذهبنا . وقال سعيد بن جبير : يصوم ثلاثة أيام إلى
عشرة أيام .
وقوله " ليذوق وبال امره " يعني عقوبة ما فعله ونكاله . وقال المغربي :
الوبال من الطعام الوبيل الذي لا يستمري ، أو لا يوافق ، وهو قول الأزهري
قال كثير :
فقد أصبح الراضون إذ أنتم بها * مشوم البلاد يشتكون وبالها
وقوله : " عفا الله عما سلف " قيل في معناه قولان :
أحدهما - قال الحسن : عفا الله عما سلف من امر الجاهلية .
وقال آخرون : عما سلف من الدفعة الأولى في الاسلام .
وقوله : " ومن عاد فينتقم الله منه " اختلفوا في لزوم الجزاء بالمعاودة
على قولين :
أحدهما - قال عطاء وإبراهيم وسعيد بن جبير ومجاهد : يلزمه الجزاء
بالمعاودة وهو قول بعض أصحابنا .
الثاني - قال ابن عباس ، وشريح ، والحسن ، وإبراهيم ، بخلاف عنه :
لا جزاء عليه وينتقم الله منه ، وهو الظاهر من مذهب أصحابنا ، واختار
الرماني الأول . وبه قال أكثر الفقهاء ، قال : لأنه لا ينافي الانتقام منه . واختلفوا
في ( أو ) في الآية هل هي على جهة التخيير أم لا ؟ على قولين :
أحدهما - قال ابن عباس ، والشعبي ، وإبراهيم ، والسدي وهو الظاهر
في رواياتنا انه ليس على التخيير لكن على الترتيب . وإنما دخلت ( أو ) لأنه
لا يخرج حكمه على أحد الثلاثة ، على أنه إن لم يجد الجزاء فالاطعام وان لم
يجد الاطعام فالصيام . وفي رواية أخرى عن ابن عباس ، وعطاء والحسن
وإبراهيم - على خلاف عنه - واختاره الجبائي ، وهو قول بعض أصحابنا
انه على التخيير .
وقوله " والله عزيز ذو انتقام " معناه قادر لا يغالب " ذو انتقام " معناه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 27
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٧