" وأن الله بكل شئ عليم " بما يقيمهم ، ويصلحهم عليه .
وقيل في قوله " قياما للناس " ان معناه أمنا لهم وقيل إنه مما ينبغي
أن يقيموا به . والأول أقوى . وقال قوم لما كان في المناسك زجرا عن القبيح
ودعا إلى الحق كان بمنزلة الرئيس الذي يقوم به أمر أتباعه . وقال سعيد بن
جبير " قياما للناس " صلاحا لهم . وقيل : يقوم به أبدانهم . وقيل " قياما "
يقومون به في متعبداتهم قال مجاهد وعكرمة : سميت الكعبة كعبة لتربيعها .
وقال أهل اللغة وإنما قيل كعبة البيت وأضيف لان كعبة تربع أعلاه
والكعوبة : النتوء ، فقيل للتربيع كعبة لنتوء زوايا المربع . ومنه كعب ثدي
الجارية إذا نتأ ومنه كعب الانسان لنتوئه . وسميت الكعبة حراما لتحريم الله
إياها ان يصاد صيدها أن يخلى خلاءها أو يعضد شجرها . وقوله " والشهر
الحرام " قال الحسن : هي الأشهر الحرام الأربعة ، فهذا على مخرج الواحد
مذهب الجنس . وهي واحد فرد ، وثلاثة سرد ، فالفرد رجب ، والسرد
ذو القعدة وذو الحجة والمحرم .
و ( القلائد ) قيل فيه ثلاثة أقوال :
أحدها - ان الرجل من العرب كان ينتهي به الحال من الضرر والجوع
إلى أن يأكل العصب فيلقى الهدي مقلدا فلا يعرض له .
الثاني - أن من أراد الاحرام تقلد قلادة من شعر أو لحي الشجرة ،
فتمنعه من الناس حتى يأتي أهله .
الثالث - قال الحسن : القلائد ان يقلد الإبل والبقر النعالا أو الخفاف ،
تقور تقويرا ، على ذلك مضت السنة ، فهذا على صلاح التعبد بها ، وهذا هو
المعتمد عليه عندنا .
فان قيل : ما معنى قوله " ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات
وما في الأرض " بعد قوله " جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس "
وأي تعلق لها بذلك ؟ وما في ذلك مما يدل على أنه بكل شئ عليم ؟ قيل عن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 31
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣١