تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ينتقم ممن يتعدا أمره ويرتكب نهيه . وليس في الآية دليل على العمل بالقياس ، لان الرجوع إلى ذوي عدل في تقويم الجزاء مثل الرجوع إلى المقولين في قيم المتلفات ، ولا تعلق لذلك بالقياس . قوله تعالى : أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون ( 99 ) آية بلا خلاف . قال ابن عباس ، وزيد بن ثابت ، وسعيد بن جبير ، وسعيد بن المسيب ، وقتادة ، والسدي ، ومجاهد : الذي أحل من هذه الآية من صيد البحر الطري منه وأما العتيق فلا خلاف في كونه جلالا ، وإذا حل صيد البحر حل صيد الأنهار ، لان العرب تسمى النهر بحرا . ومنه قوله " ظهر الفساد في البر والبحر " ( 1 ) والأغلب على البحر هو الذي يكون ماؤه ملحا لكن إذا أطلق دخل فيه الأنهار بلا خلاف . وقوله " وطعامه " يعني طعام البحر وقيل في معناه قولان : أحدهما - قال أبو بكر وعمر ، وابن عباس وابن عمر ، وقتادة هو ما قذف به ميتا . الثاني - في رواية أخرى عن ابن عباس وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وقتادة ومجاهد وإبراهيم بخلاف عنه انه المملوح ، واختار الرماني الأول . وقال لأنه بمنزلة ما صيد منه وما لم يصد منه فعلى هذا تصح الفائدة في الكلام والذي يقتضيه ويليق بمذهبنا القول الثاني ، فيكون قوله " صيد البحر " المراد به ما أخذ طريا .
هامش
( 1 ) سورة 30 الروم آية 41 .