ينتقم ممن يتعدا أمره ويرتكب نهيه . وليس في الآية دليل على العمل بالقياس ،
لان الرجوع إلى ذوي عدل في تقويم الجزاء مثل الرجوع إلى المقولين في
قيم المتلفات ، ولا تعلق لذلك بالقياس .
قوله تعالى :
أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة
وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه
تحشرون ( 99 ) آية بلا خلاف .
قال ابن عباس ، وزيد بن ثابت ، وسعيد بن جبير ، وسعيد بن المسيب ،
وقتادة ، والسدي ، ومجاهد : الذي أحل من هذه الآية من صيد البحر الطري
منه وأما العتيق فلا خلاف في كونه جلالا ، وإذا حل صيد البحر حل صيد
الأنهار ، لان العرب تسمى النهر بحرا . ومنه قوله " ظهر الفساد في البر
والبحر " ( 1 ) والأغلب على البحر هو الذي يكون ماؤه ملحا لكن إذا أطلق
دخل فيه الأنهار بلا خلاف .
وقوله " وطعامه " يعني طعام البحر وقيل في معناه قولان :
أحدهما - قال أبو بكر وعمر ، وابن عباس وابن عمر ، وقتادة هو
ما قذف به ميتا .
الثاني - في رواية أخرى عن ابن عباس وسعيد بن المسيب وسعيد بن
جبير وقتادة ومجاهد وإبراهيم بخلاف عنه انه المملوح ، واختار الرماني الأول .
وقال لأنه بمنزلة ما صيد منه وما لم يصد منه فعلى هذا تصح الفائدة في الكلام
والذي يقتضيه ويليق بمذهبنا القول الثاني ، فيكون قوله " صيد البحر "
المراد به ما أخذ طريا .
هامش
( 1 ) سورة 30 الروم آية 41 .