تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ذلك ثلاثة أجوبة : أحدها - أنه تعالى لما اخبر بما في هذه السورة من قصة موسى وعيسى وقومهما وبالتوراة والإنجيل ، وما فيهما من الاحكام واخبار الأمم وفصله ، وذلك كله مما لم يشاهده محمد صلى الله عليه وآله ولا قومه ولا أحد في عصره ولا وقفوا على شئ من ذلك ، قال ذلك لتعلموا أن الله تعالى لولا أنه بكل شئ عليم لما جاز أن يخبركم عنهم ، فاخباره بذلك يدل على أنه بكل شئ عليم . وأيضا فان ما جعله الله من البلد الحرام والشهر الحرام من الآيات والأعاجيب دالا على أنه تعالى لا يخف عليه شئ ، لأنه جعل البيت الحرام والحرم أمنا ، يأمن فيه كل شئ ويسكن قلبه فالظبي يأنس بالسبع والذئب ما دام في الحرم ، فإذا خرج عن الحرم خاف وطلب السبع وهرب منه الظبي حتى يرجع إلى الحرم ، فإذا رجع إليه كف عنه السبع ، وهذا من عظيم آيات الله وعجيب دلائله ، وكذلك الطير والحمامة تأنس بالانسان ، فإذا خرج من الحرم خافه ولم يدن من أحد حتى يعود إلى الحرم ، والطير يستشفي بالبيت الحرام إذا مرض يسقط علم ؟ ؟ البيت استشفاء به ، فإذا زال عنه المرض لم ير على سطح البيت ولا محاذيه في الهواء إجلالا له وتعظيما ، مع أمور كثيرة يطول ذكرها ، فيكون ما دبره الله من ذلك دالا على أنه عالم بمصالح الخلق وبكل شئ . وأيضا فإنه أخبرهم بأنه قد علم قبل أن يخلقهم ما هم صائرون إليه من القتال والغارة والسبي والسلب فجعل من سنن إبراهيم وإسماعيل ان من دخل الحرم لم يقتل . وكذلك من عاذ بالبيت . وأن أشهر الحرم لا يجوز فيها قتال وأن من أهدى أو قلد أمن على نفسه ، وكل ذلك يدل على أن من دبره عالم بالعواقب ولا يخفى عليه شئ من الأشياء على وجه من الوجوه . قوله تعالى : إعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم ( 101 ) آية