وقوله : " يحكم به ذوا عدل منكم " يعني شاهدين عدلين فقيهين يحكمان
بأنه جزاء مثل ما قتل من الصيد .
وقوله : " هديا بالغ الكعبة " ف ( هديا ) نصب على المصدر . ويحتمل
أن يكون نصبا على الحال ، و ( بالغ الكعبة ) صفة له وتقديره يهديه هديا
يبلغ الكعبة وقوله " بالغ الكعبة " فهو وإن كان مضافا إلى المعرفة فالنية فيه
الانفصال ، كما نقول هذا ضارب زيد ، فيمن حذف النون ولم يكن قد فعل ،
فإنه يكون نكرة ، والهدي يجب أن يكون صحيحا بالصفة التي تجزي في
الأضحية ، وهو قول أبي علي .
وقال الشافعي يجوز في الهدي ما لا يجوز في الأضحية . وان قتل طائرا
أو نحوه قال أبو علي عليه دم شاة . وعندنا فيه دم . وقال قوم يجوز ان
يهدي سخلة أو جديا . والنعم هي الإبل والبقر والغنم . وقوله " أو كفارة
طعام مسكين " فمن رفع ( طعام مساكين ) جعله عطفا على الكفارة عطف بيان
لان الطعام هو الكفارة ، ولم يضف الكفارة إلى الطعام ، لأنها ليست للطعام
وإنما هي لقتل الصيد ، فلذلك لم يضف الكفارة إلى الطعام . ومن أضافها
إلى الطعام ، فلانه لما خير المكفر بين ثلاثة أشياء : الهدى ، والطعام ، والصيام
أجاز الإضافة لذلك ، فكأنه قال : كفارة طعام لا كفارة هدي ، ولا كفارة
صيام ، فاستقامت الإضافة لكون الكفارة من هذه الأشياء وقيل في معناه
قولان :
أحدهما - يقوم عدله من النعم ثم يجعل قيمته طعاما في قول عطا .
وهو مذهبنا .
وقال قتادة : يقوم نفس الصيد المقتول حيا ثم يجعل طعاما .
وقوله : " أو عدل ذلك صياما " نصب صياما على التمييز وفي معناه
قولان :
أحدهما - لكل مد يقوم من الطعام يوم في قول عطاء . وقال غيره :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 26
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٦