أحدهما - قال الجبائي : التي ذكرها أولا فهو ما جعلوه لأوثانهم كما
جعلوا الحرث للنفقة عليها في خدامها وما ينوب من أمرها . وقيل : قربانا
للأوثان . وأما الانعام التي ذكرت ثانيا ، فهي السائبة والبحيرة والحام ، وهو
الفحل الذي يخلونه ويقولون : حمى ظهره ، وهو قول الحسن ومجاهد . وأما
التي ذكرت ثالثا - قيل فيه قولان : أحدهما التي إذا ولدوها أو ذبحوها أو
ركبوها لم يذكروا اسم الله عليها ، وهو قول السدي وغيره .
والثاني قال أبو وائل * هي التي لا يحجون عليها .
وقوله " حجر " معناه حرام تقول : حجرت على فلان كذا أي منعته منه
بالتحريم ، ومنه قوله " حجرا محجورا " ( 1 ) والحجر لامتناعه بالصلابة ،
والحجر العقل للامتناع به من القبيح ، قال المتلمس :
حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها * حجر حرام ألا تلك الدهاريس ( 2 )
وقال رؤبة :
وجارة البيت لها حجري ( 3 )
وقال الآخر :
فبت مرتفقا والعين ساهرة * كأن نومي علي الليل محجور ( 4 )
وقيل : حجر وحرج مثل جذب وجبذ ، وبه قرأ ابن عباس . وبضم الحاء
قراءة الحسن وقتادة . ويقال : حجر وحجر وحجر بمعنى المنع بالتحريم ،
وحجر الانسان ، وحجره بالكسر والفتح . وإنما أعيبوا بتحريم ظهور الانعام ،
هامش
( 1 ) سورة 25 الفرقان آية 22 ، 53
( 2 ) قائله جرير بن عبد المسيح ، وهو الملتمس . ديوانه القصيدة 4 ومجاز القرآن 1 / 207 واللسان ( دهرس ) ومعجم البلدان ( نخلة القصوى ) وتفسير الطبري 12 / 140 و " الدهاريس "
الدواهي
( 3 ) وقيل إنه للعجاج . ديوان العجاج : 68 واللسان " حجر "
( 4 ) نبسه ابن منظور في اللسان ( رفق ) إلى ( أعشى بأهله ) . وهو في
الطبري 12 / 141 غير منسوب . ومعنى ( مرتفقا ) أي متكئا على يده .