وقيل إنما حمل ابن عامر على هذه القراءة انه وجد ( شركائهم ) في مصاحف
أهل الشام بالياء لا بالواو ، وهذا يجوز فيه قتل أولادهم شركائهم على ايقاع
الشرك للأولاد يعني شركائهم في النعم وفي النسب وفي الأولاد ، ولو قيل
أيضا زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم على ذكر الفاعل بعد
ما ذكر الفعل على طريقة ما لم يسم فاعله جاز كما قال الشاعر :
ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط مما تطيح الطوائح ( 2 )
أي ليبكه ضارع . ومثله " يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال " ( 3 )
وتقديره كأنه لما قال " زين لكثير من المشركين قتل أولادهم " قال
قائل من زينه ؟ قيل زينه شركاؤهم . وقال الفراء تكون " شركائهم " على
لغة من قال في عشاء عشاي كما قال الشاعر :
إذا الثريا طلعت عشايا * فبع لراعي غنم كسايا
وأبو العباس يأبى هذا البيت ، ويقول الرواية الصحيحة بالهمزة .
ووجه التشبيه في قوله " وكذلك زين " أنه كما جعل أولئك في الآية
الأولى ما ليس لهم كذلك زين هؤلاء ما ليس لهم ان يزينوه . والشركاء
الذين زينوا قتل الأولاد قيل فيهم خمسة أقوال :
أحدها - قال الحسن ومجاهد والسدي : هم الشياطين زينوا لهم
وأد البنات أحياء خوف الفقر والعار .
والثاني - قال الفراء والزجاج : هم قوم كانوا يخدمون الأوثان .
والثالث - انهم الغواة من الناس .
والرابع - قيل : شركاؤهم في نعمهم .
هامش
( 2 ) قائله نهشل بن حرى النهشلي ، وقيل الحارث بن نهيك النهشلي . وقيل
ضرار النهشلي ، وقيل مرزرد . وقيل المهلهل . وقيل غير ذلك . شواهد العيني
على الأشموني في حاشية الصبان 2 / 49 الشاهد 75 وغيره .
( 3 ) سورة 24 النور آية 36 .