والخامس - شركاؤهم في الاشراك .
وقوله " ليردوهم " فالارداء الاهلاك ، تقول : أراده يرديه إرداء وردي
يردي ردى إذا هلك ، وتردي ترديا ، ومنه قوله " وما يغني عنه ماله إذا
تردى " ( 1 ) والمراد به الحجر يتردى من رأس جبل .
واللام في قوله " ليردوهم " قال قوم هي لام العاقبة ، كما قال " فالتقطه
آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا " ( 2 ) لأنهم لم يكونوا معاندين فيقصدوا
أن يردوهم ويلبسوا عليهم دينهم ، هذا قول أبي علي . وقال غيره : يجوز
أن يكون فيهم المعاند ، ويكون ذلك على التغليب .
وقوله " ولو شاء الله ما فعلوه " معناه لو شاء ان يضطرهم إلى تركه ،
أو لو شاء ان يمنعهم منه لفعل ، ولو فعل المنع والحيلولة لما فعلوه ، لكن
ذلك ينافي التكليف . ثم أمر نبيه صلى الله عليه وآله ان يذرهم اي يتركهم ولا يمنعهم
ويخلي بينهم وبين ما يكذبون وذلك غاية التهديد كما يقول القائل : دعني وإياه .
قوله تعالى :
وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من
نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون
اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون ( 138 )
آية بلا خلاف .
اخبر الله تعالى عن هؤلاء الكفار انهم " قالوا هذه انعام وحرث " يعني
الانعام والزرع الذي جعلوهما لآلهتهم وأوثانهم . وقوله " بزعمهم " يدل
على أنهم فعلوا ذلك بغير حجة بل بقولهم العاري عن برهان .
وقيل في الانعام الأولى قولان
هامش
( 1 ) سورة 92 الليل آية 11
( 2 ) سورة 28 القصص آية 8 .