تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
والواجب تحريمها عقلا حتى يرد سمع بإباحته ، لأنهم حرموا ذلك على وجه الكذب على الله ، وانه أوجب ذلك إذا كانت على صفة مخصوصة . وإنما أعيبوا بأكلها بعد ذبحها ، وهي حينئذ تجري مجرى الميتة ، وذلك لا يعلم تحريمه عقلا ، لأنهم ادعوا انه على وجه التذكية افتراء على الله ، فقصدوا به هذا القصد ، ولذلك أعيبوا بتملكها وان كانوا سبقوا إليها ، وإنما وجب تحريم الانتفاع باستهلال الانعام ، لان الايلام لا يحسن الا مع تضمن العوض الموافي عليه ، وذلك مفتقر إلى السمع . وقوله " افتراء " يعني كذبا ، وفي نصبه قولان : أحدهما - قالوا : افتراء على الله ، الثاني - لا يذكرون اسم الله افتراء على الله ، كأنه قيل : افتروا بتركهم التسمية الذي أضافوه إلى الله افتراء عليه . قوله تعالى : وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم ( 139 ) آية بلا خلاف . قرأ ابن كثير " وان يكن " بالياء " ميتة " رفع . وقرأ ابن عامر الا الداحوني عن هشام ، وأبو جعفر " تكن " بالتاء " ميتة " رفع . وقرأ أبو بكر عن عاصم الا الكسائي " يكن " باليا " ميتة " نصب . الباقون بالتاء " ميتة " نصب . وجه قراءة الأكثر ان يحمل على ( ما ) وتقديره وان يكن ما في بطون الانعام ميتة . ووجه قراءة ابن عامر ان يضيف الفعل إلى الميتة فيرتفع الميتة به ، فلذلك أنث الفعل . ووجه قراءة أبي بكر ان ما في بطون الانعام مؤنث ، لأنها من الانعام . ويجوز أن يكون أراد أن تكون الأجنة ميتة . ووجه قراءة ابن كثير ان يضيف الفعل إلى الميتة ، لكن لما لم يكن تأنيث الميتة