وذرآني ، لظهور بياضة . والذرأة ظهور الشيب . قال الراجز :
وقد علتني ذرأة بادي بدي * وريثة تنهض في تشددي ( 1 )
يقال : ذرأ الله الخلق يذرأهم ذرءا وذروا . ويقال : ذرئت لحيته ذرءا
إذا شابت . ومنه طعنه فأذراه - غير مهموز - إذا ألقاه ، وذرت الريح
التراب تذروه ذروا إذا أبادته ، وذروة كل شئ أعلاه . و ( الحرث ) الزرع
و ( الحرث ) الأرض التي تثار للزرع ، ومنه حرثها يحرثها حرثا ، ومنه قوله
" نساؤكم حرث لكم " ( 2 ) لأن المرأة للولد كالأرض للزرع و ( الانعام )
المواشي من الإبل والبقر والغنم ، مأخوذ من نعمة الوطئ ، ولا يقال لذوات
الحافر : أنعام .
وإنما جعلوا الأوثان شركاءهم ، لأنهم جعلوا لها نصيبا من أموالهم
ينفقونه عليها فشاركوها في نعمهم .
وقوله " فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله ، وما كان لله فهو يصل
إلى شركائهم " قيل في معناه ثلاثة أقوال :
أحدها - قال ابن عباس وقتادة : انه إذا اختلط شئ مما جعلوه
لأوثانهم بشئ مما جعلوه لله ردوه إلى ما لأوثانهم ، وإذا اختلط بشئ مما
جعلوه لله لم يردوه إلى ما لله .
الثاني - قال الحسن والسدي : كان إذا هلك الذي لأوثانهم أخذوا
بدله مما لله ، ولا يفعلون مثل ذلك في ما لله ( عز وجل ) .
الثالث - قال أبو علي : انهم كانوا يصرفون بعض ما جعلوه لله في النفقة
على أوثانهم ، ولا يفعلون مثل ذلك فيما جعلوه للأوثان .
وقوله " ساء ما يحكمون " فيه قولان : أحدهما - قال الزجاج
تقديره ساء الحكم حكمهم ، فيكون على هذا موضع ( ما ) رفعا . وقال
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 12 / 17 واللسان والتاج ( ذرأ ) ( بدا )
( 2 ) سورة 2 البقرة آية 223 .