تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وذرآني ، لظهور بياضة . والذرأة ظهور الشيب . قال الراجز : وقد علتني ذرأة بادي بدي * وريثة تنهض في تشددي ( 1 ) يقال : ذرأ الله الخلق يذرأهم ذرءا وذروا . ويقال : ذرئت لحيته ذرءا إذا شابت . ومنه طعنه فأذراه - غير مهموز - إذا ألقاه ، وذرت الريح التراب تذروه ذروا إذا أبادته ، وذروة كل شئ أعلاه . و ( الحرث ) الزرع و ( الحرث ) الأرض التي تثار للزرع ، ومنه حرثها يحرثها حرثا ، ومنه قوله " نساؤكم حرث لكم " ( 2 ) لأن المرأة للولد كالأرض للزرع و ( الانعام ) المواشي من الإبل والبقر والغنم ، مأخوذ من نعمة الوطئ ، ولا يقال لذوات الحافر : أنعام . وإنما جعلوا الأوثان شركاءهم ، لأنهم جعلوا لها نصيبا من أموالهم ينفقونه عليها فشاركوها في نعمهم . وقوله " فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله ، وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم " قيل في معناه ثلاثة أقوال : أحدها - قال ابن عباس وقتادة : انه إذا اختلط شئ مما جعلوه لأوثانهم بشئ مما جعلوه لله ردوه إلى ما لأوثانهم ، وإذا اختلط بشئ مما جعلوه لله لم يردوه إلى ما لله . الثاني - قال الحسن والسدي : كان إذا هلك الذي لأوثانهم أخذوا بدله مما لله ، ولا يفعلون مثل ذلك في ما لله ( عز وجل ) . الثالث - قال أبو علي : انهم كانوا يصرفون بعض ما جعلوه لله في النفقة على أوثانهم ، ولا يفعلون مثل ذلك فيما جعلوه للأوثان . وقوله " ساء ما يحكمون " فيه قولان : أحدهما - قال الزجاج تقديره ساء الحكم حكمهم ، فيكون على هذا موضع ( ما ) رفعا . وقال
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 12 / 17 واللسان والتاج ( ذرأ ) ( بدا ) ( 2 ) سورة 2 البقرة آية 223 .