الثاني - وأنتم في الحرم . يقال : أحرمنا أي دخلنا في الحرم كما يقال
أنجدنا واتهمنا .
الثالث - وأنتم في الشهر الحرام . يقال أحرم إذا دخل في الشهر الحرام .
قال أبو علي : الآية تدل على تحريم قتل الصيد في حال الاحرام بالحج ،
والعمرة وحين الكون في الحرم . وقال الرماني : يدل على الاحرام بالحج أو
العمرة فقط . والذي قاله أبو علي أعم فائدة ، وأما القسم الثالث فلا خلاف
أنه غير مراد .
وقاتل الصيد إذا كان محرما لزمه الجزاء عامدا كان في القتل أو أخطأ
أو ناسيا لاحرامه أو ذاكرا . وبه قال مجاهد ، والحسن - بخلاف عنه - وابن
جريج ، وإبراهيم ، وابن زيد ، وأكثر الفقهاء ، واختاره البلخي والجبائي .
وقال ابن عباس وعطاء والزهري واختاره الرماني : انه يلزمه إذا كان متعمدا
لقتله ذاكرا لاحرامه ، وهو أشبه بالظاهر . والأول يشهد به روايات أصحابنا .
واختلفوا في مثل المقتول فقال الحسن وابن عباس والسدي ومجاهد
وعطاء والضحاك : هو أشبه الأشياء به من النعم : إن قتل نعامة فعليه بدنة ،
حكم النبي صلى الله عليه وآله بذلك في البدنة . وان قتل أروى ( 1 ) فبقرة . وان قتل
غزالا أو أرنبا ، فشاة . وهذا هو الذي تدل عليه روايات أصحابنا .
وقال قوم : يقوم الصيد بقيمة عادلة ثم يشترى بثمنه مثله من النعم ثم
يهدى إلى الكعبة ، فإن لم يبلغ ثمن هدي كفر أو صام ، وفيه خلاف بين الفقهاء
ذكرناه في الخلاف واختلف من قال بذلك في المكان الذي يقوم فيه الصيد ،
فقال إبراهيم ، والنخعي وحماد ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد : يقوم
بالمكان الذي أصاب فيه إن كان بخراسان أو غيره . وقال ابن عامر والشعبي :
يقوم بمكة أو منى .
هامش
( 1 ) " الأروى " إناث الوعل ، وهو اسم جمعها وواحدها ( أرية )
بضم الهمزة وسكون الراء وكسر الواو وفتح الياء المشددة .