تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
قوله تعالى : الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون ( 82 ) آية عند الجميع . تحتمل هذه الآية أن تكون اخبارا عن الله تعالى دون الحكاية عن إبراهيم بأنه قال تعالى : ان من عرف الله تعالى وصدق به وبما أوجب عليه ولم يخلط ذلك بظلم ، فان له الامن من الله بحصول الثواب والأمان من العقاب وهو المحكوم له بالاهتداء - وهو قول ابن إسحاق وابن زيد والطبري والجبائي وابن جريج - وقال البلخي : ان ذلك من قول إبراهيم ، لأنه لما قطع خصمه وألزمه الحجة أخبر ان الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم فإنهم الآمنون المهتدون . قال : وكذلك يفعل من وضحت حجته وانقطع بعد البيان خصمه . والظلم المذكور في الآية هو الشرك عند أكثر المفسرين : ابن عباس وسعيد ابن المسيب وقتادة ومجاهد وحماد بن زيد وأبي بن كعب وسلمان ( رحمة الله عليه ) قال أبي ألم تسمع قوله " ان الشرك لظلم عظيم " ( 1 ) وهو قول حذيفة . وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال لما نزلت هذه الآية شق على الناس ، وقالوا يا رسول الله وأينا لا يظلم نفسه ، فقال : انه ليس الذي تعنون ألم تسمعوا إلى ما قال العبد الصالح " يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم " ( 2 ) . وقال الجبائي والبلخي وأكثر المعتزلة : انه يدخل فيه كل كبيرة تحبط ثواب الطاعة ، قال فان من هذه صورته لا يكون آمنا ولا مهتديا . قال البلخي : ولو كان الامر على ما قالوه انه يختص بالشرك لوجب أن يكون مرتكب الكبيرة إذا كان مؤمنا يكون آمنا وذلك خلاف القول بالارجاء . وهذا الذي ذكروه خلاف أقاويل المفسرين من الصحابة والتابعين . وما
هامش
( 1 ) سورة 31 لقمان آية 13 . ( 2 ) سورة 31 لقمان آية 13 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 190 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي