تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
لأنه من هدى يهدي ، فهو من الياء . وإذا كانوا أما لوا ( غزا ، ودعا ) ، لأنه قد يصير إلى الياء في غزي ودعي . فهذا لا اشكال في حسنه . قوله " وحاجة قومه " يعني في وجوب عبادة الله وترك عبادة آلهتهم وخوفوه من تركها وان لا يأمن ان تخبله آلهتهم من الأصنام وغيرها ، فقال لهم إبراهيم ( ع ) " أتحاجوني في الله وقد هداني " بأن وفقني لمعرفته ولطف بي في العلم بتوحيده وترك الشرك واخلاص العبادة له " ولا أخاف ما تشركون به " أي لا أخاف منه ضررا ان كفرت به ولا أرجو نفعا إن عبدته ، لأنه بين صنم قد كسر ، فلم يدفع عن نفسه أو نجم دل أفوله على حدوثه ، فكيف تحاجوني وتدعونني إلى عبادة من لا يخاف ضرره ولا يرجا نفعه " الا أن يشاء ربي شيئا " فيه قولان : أحدهما - الا أن يقلبها الله ، فيحييها ويقدرها فتضر وتنفع ، فيكون ضررها ونفعها إذ ذاك دليلا على حدوثها أيضا ، وعلى توحيد الله وأنه المستحق للعبادة دون غيره وانه لا شريك له في ملكه ، ثم أثنى عليه تعالى فأخبر بأنه عالم بكل شئ ، وأمرهم بالتذكر والتدبر لما أورده عليهم مما لا يدفعونه ولا يقدرون على انكاره ان انصفوا . الثاني - قال الحسن : قوله : " ولا أخاف ما تشركون به " أي لا أخاف الأوثان " الا أن يشاء ربي شيئا " استوجبه على الله تعالى ، أو يشاء الله ان يدخلني في ملتكم بالكفر . والأول هو الأجود . ( أتحاجوني ) أصله ( أتحاجونني ) بنونين إحداهما للجمع والأخرى لاسمه ، فأدغمت إحداهما في الأخرى ، فشددت ومثله ( تأمرونني ) وقد يخفف مثل هذا في بعض المواضع ، قال الشاعر : أبا لموت الذي لابد أني * ملاق لا أباك تخوفيني فجاء بنون واحدة وخففها ، والأول أجود وأكثر في العربية .