تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
قوله تعالى : وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالا من إن كنتم تعلمون ( 81 ) آية بلا خلاف . في هذه الآية احتجاج من إبراهيم ( ع ) على قومه وتأكيد لما قدم من الحجاج لأنه قال لهم : وكيف تلزمونني ان أخاف ما أشركتم به من الأوثان المخلوقة وقد تبين حالهم ، وانهم لا يضرون ولا ينفعون ، وأنتم لا تخافون من هو القادر على الضر والنفع بل تتجرؤون عليه وتتقدمون بين يديه بأن تجعلوا له شركاء في ملكه وتعبدونهم من دونه ، فأي الفريقين أحق بالأمن : نحن المؤمنون الذين عرفنا الله بأدلته ووجهنا العبادة نحوه ؟ أم أنتم المشركون بعبادته غيره من الأصنام والأوثان ؟ ولو أطرحتم الميل والحمية والعصبية لما وجدتم لهذا الحجاج مدفعا . وقوله " ما لم ينزل به سلطانا " أي حجة لان السلطان هو الحجة في أكثر القرآن ، وذلك يدل على أن كل من قال قولا واعتقد مذهبا بغير حجة مبطل . وقوله " ان كنتم تعلمون " معناه ان كنتم تستعملون عقولكم وعلومكم وتحكمونها على ما تهوونه وتميل إليه أنفسكم . وفي الآية دلالة على فساد قول من يقول بالتقليد وتحريم النظر والحجاج ، لان الله تعالى مدح إبراهيم لمحاجته لقومه وامر نبيه بالاقتداء به في ذلك فقال " وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه " ( 1 ) . ثم قال بعد ذلك : " أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده " اي بأدلتهم اقتده .
هامش
( 1 ) آية 83 من هذه السورة .