قاله البلخي لا يلزم لأنه قول بدليل الخطاب لان المشرك غير آمن بل هو مقطوع
على عقابه بظاهر الآية ، ومرتكب الكبيرة غير آمن لأنه يجوز العفو ، ويجوز
المؤاخذة وإن كان ذلك معلوما بدليل ، وظاهر قوله " ولم يلبسوا ايمانهم بظلم "
وإن كان عاما في كل ظلم ، فلنا ان نخصه بدليل أقوال المفسرين وغير ذلك من
الأدلة الدالة على أنه يجوز العفو من غير توبة . وروي عن علي ( ع ) : أن
الآية مخصوصة بإبراهيم . وقال عكرمة مختصة بالمهاجرين . واما الظلم في
أصل اللغة فقد قال الأصمعي هو وضع الشئ في غير موضعه ، قال الشاعر
يمدح قوما :
هرت الشقاشق ظلامون للجزر ( 1 )
فوصفهم انهم ظلامون للجزر ، لأنهم عرقبوها فوضعوا النحر في غير
موضعه ، وكذلك الأرض المظلومة سميت بذلك لأنه صرف عنها المطر ، ومنه
قول الشاعر :
والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد ( 2 )
سماها مظلومة لأنهم كانوا في سفر فتحوضوا حوضا لم يحكموا صنعته
ولم يضعوه في موضعه .
قوله تعالى :
وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من
نشاء إن ربك حكيم عليم ( 83 ) آية بلا خلاف .
قرأ أهل الكوفة ويعقوب " درجات من نشاء " الباقون بالإضافة ، من
أضاف ذهب إلى أن المرفوعة هي الدرجات لمن نشاء ومن نون أراد ان المرفوع
صاحب الدرجات ، وتقديره نرفع من نشاء درجات ، والدرجات معناها المراتب .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة 3 : 469 وصدره : ( عاد الأذلة في دار وكان بها ) .
( 2 ) اللسان " بين " ، " ظلم " .