تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
قاله البلخي لا يلزم لأنه قول بدليل الخطاب لان المشرك غير آمن بل هو مقطوع على عقابه بظاهر الآية ، ومرتكب الكبيرة غير آمن لأنه يجوز العفو ، ويجوز المؤاخذة وإن كان ذلك معلوما بدليل ، وظاهر قوله " ولم يلبسوا ايمانهم بظلم " وإن كان عاما في كل ظلم ، فلنا ان نخصه بدليل أقوال المفسرين وغير ذلك من الأدلة الدالة على أنه يجوز العفو من غير توبة . وروي عن علي ( ع ) : أن الآية مخصوصة بإبراهيم . وقال عكرمة مختصة بالمهاجرين . واما الظلم في أصل اللغة فقد قال الأصمعي هو وضع الشئ في غير موضعه ، قال الشاعر يمدح قوما : هرت الشقاشق ظلامون للجزر ( 1 ) فوصفهم انهم ظلامون للجزر ، لأنهم عرقبوها فوضعوا النحر في غير موضعه ، وكذلك الأرض المظلومة سميت بذلك لأنه صرف عنها المطر ، ومنه قول الشاعر : والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد ( 2 ) سماها مظلومة لأنهم كانوا في سفر فتحوضوا حوضا لم يحكموا صنعته ولم يضعوه في موضعه . قوله تعالى : وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم ( 83 ) آية بلا خلاف . قرأ أهل الكوفة ويعقوب " درجات من نشاء " الباقون بالإضافة ، من أضاف ذهب إلى أن المرفوعة هي الدرجات لمن نشاء ومن نون أراد ان المرفوع صاحب الدرجات ، وتقديره نرفع من نشاء درجات ، والدرجات معناها المراتب .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة 3 : 469 وصدره : ( عاد الأذلة في دار وكان بها ) . ( 2 ) اللسان " بين " ، " ظلم " .