وفي أصل اللغة هي المراقي فشبه علو المنازل بها .
أخبر الله تعالى ان الحجج التي ذكرها إبراهيم لقومه آتاه الله إياها وأعطاها
إياه ، بمعنى انه هداه لها فإنه احتج بها بأمر الله ورضيها منه وصوبه فيها ،
ولهذا جعلها حجة على الكفار .
وقوله " نرفع درجات من نشاء " من المؤمنين الذين يؤمنون بالله ويطيعونه
ويبلغون من الايمان والدعاء إلى الله منزلة عظيمة وأعلا درجة ممن لم يبلغ من
الايمان مثل منزلتهم ، وبين انه حكيم فيما يدبره من أمور عباده عليم بهم
وبأعمالهم ، وفي ذلك دلالة على صحة المحاجة والمناظرة في الدين والدعاء إلى
توحيد الله والاحتجاج على الكافرين ، لأنه تعالى مدح ذلك واستصوبه . ومن
حرم الحجاج فقد رد - صريح القرآن .
قوله تعالى :
ووهبنا له إسحق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل
ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون
وكذلك نجزي المحسنين ( 84 ) وزكريا ويحيى وعيسى
والياس كل من الصالحين ( 85 ) وإسماعيل واليسع ويونس
ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ( 86 ) ومن آبائهم وذرياتهم
وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ( 87 ) ذلك
هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم
ما كانوا يعملون ( 88 ) أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم
والنبوة فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 192
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٩٢