تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الذي لا يموت . وأخبر انه يوجه عبادته ويخلصها له تعالى . والاستقامة في ذلك لربه على ما يجب من التوحيد لا على الوجه الذي توجه له من حيث ليس بحنيف . ومعنى الحنيف هو المائل إلى الاستقامة على وجه الرجوع فيه . وقوله " وما أنا من المشركين " اني لست منكم ، ولا ممن يدين بدينكم ، ويتبع ملتكم أيها المشركون . قوله تعالى : وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شئ علما أفلا تتذكرون ( 80 ) آية عند الجيع قرأ أهل المدينة وابن ذكوان " أتحاجوني " بتخفيف النون . الباقون بتشديدها . وقرأ الكسائي والعبسي " وقد هداني " بالإمالة . الباقون بالتفخيم . قال أبو علي : من شدد فلا نظر في قوله . ومن خفف فإنه حذف النون الثانية لالتقاء الساكنين . والتضعيف يكره ، فيتوصل إلى ازالته تارة بالحذف نحو علم أني فلان ، وتارة بالابدال نحو لا املاه عني تفارقا ، ونحو ديوان وقيراط ، فحذفوا الثانية منهما كراهية التضعيف . ولا يجوز أن يكون المحذوفة الأولى ، لان الاستثقال يقع بالتكرير في الامر الأعم وفي الأولى أيضا أنها دلالة الاعراب ولذا حذفت الثانية كما حذف الشاعر في قوله : ليتي أصادفه وافقد بعض مالي ( 1 ) . وقال بعضهم حذف هذه النون لغة غطفان . وحكى سيبويه هذه القراءة مستشهدا بها في حذف النونات كراهية التضعيف . اما إمالة ( هداني ) فحسنة ،
هامش
( 1 ) قائله زيد الخيل ، اللسان ( ليت ) وروايته . كمنية جابر إذ قال ليتي * أصادفه وأتلف جل مالي .