الذي لا يموت . وأخبر انه يوجه عبادته ويخلصها له تعالى . والاستقامة في
ذلك لربه على ما يجب من التوحيد لا على الوجه الذي توجه له من حيث ليس
بحنيف . ومعنى الحنيف هو المائل إلى الاستقامة على وجه الرجوع فيه . وقوله
" وما أنا من المشركين " اني لست منكم ، ولا ممن يدين بدينكم ، ويتبع ملتكم
أيها المشركون .
قوله تعالى :
وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا
أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع
ربي كل شئ علما أفلا تتذكرون ( 80 ) آية عند الجيع
قرأ أهل المدينة وابن ذكوان " أتحاجوني " بتخفيف النون . الباقون
بتشديدها .
وقرأ الكسائي والعبسي " وقد هداني " بالإمالة . الباقون بالتفخيم .
قال أبو علي : من شدد فلا نظر في قوله . ومن خفف فإنه حذف النون
الثانية لالتقاء الساكنين . والتضعيف يكره ، فيتوصل إلى ازالته تارة بالحذف
نحو علم أني فلان ، وتارة بالابدال نحو لا املاه عني تفارقا ، ونحو ديوان
وقيراط ، فحذفوا الثانية منهما كراهية التضعيف . ولا يجوز أن يكون المحذوفة
الأولى ، لان الاستثقال يقع بالتكرير في الامر الأعم وفي الأولى أيضا أنها
دلالة الاعراب ولذا حذفت الثانية كما حذف الشاعر في قوله :
ليتي أصادفه وافقد بعض مالي ( 1 ) .
وقال بعضهم حذف هذه النون لغة غطفان . وحكى سيبويه هذه القراءة
مستشهدا بها في حذف النونات كراهية التضعيف . اما إمالة ( هداني ) فحسنة ،
هامش
( 1 ) قائله زيد الخيل ، اللسان ( ليت ) وروايته .
كمنية جابر إذ قال ليتي * أصادفه وأتلف جل مالي .