تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وأشباه ذلك ، وليس هذا على * وجه الاقرار والاخبار والاعتقاد بذلك ، بل على وجه المحاجة فيجعلها مذهبا ليرى خصمه المعتقد لها فسادها . وكل هذه الآيات فيها تنبيه لمشركي العرب وزجر لهم عن عبادة الأصنام وحث على الاخذ بدين إبراهيم أبيهم وسلوك سبيله في النظر والفكر والتدين ، لأنهم كانوا قوما يعظمون أسلافهم وآباءهم فأعلمهم الله تعالى ان اتباع الحق من دين أبيهم الذي يقرون بفضله أوجب عليهم إن كان بهم تعظيم الاباء والكراهة لمخالفتهم . وفي الآية دلالة على أن معرفة الله ليست ضرورية ، لأنها لو كانت ضرورية لما احتاج إبراهيم إلى الاستدلال على ذلك ، ولكان يقول لقومه : كيف تعبدون الكواكب وأنتم تعلمون حدوثها وحدوث الأجسام ضرورة ، وتعلمون ان لها محدثا على صفات مخصوصة ضرورة ، وما كان يحتاج إلى تكلف الاستدلال والتنبيه على هذا . وقوله " لئن لم يهدني ربي " معناه لئن لم يلطف بي ويسددني ويوفقني لإصابة الحق في توحيده " لأكونن من القوم الضالين " الذين ضلوا عن الحق وأخطأوا طريقه ، فلم يصيبوا الهدى . وليس الهداية - ههنا - الأدلة ، لان الأدلة كانت سبقت حال زمان النظر ، فان التكليف لا يحسن من دونها ولا يصح مع فقدها . وقوله في الشمس " هذا أكبر " يعني من الكواكب وحذف لدلالة الكلام عليه . وقوله " اني وجهت وجهي " معناه أخلصت عبادتي وقصدت بها إلى الله الذي خلق السماوات والأرض . وفيه اخبار عن إبراهيم واقرار منه واعتراف بأنه ( ع ) خالف قومه أهل الشرك ، ولم يأخذه في الله لومة لائم ، ولم يستوحش من قول الحق لقلة تابعيه . وقال لهم " اني برئ مما تشركون " مع الله - الذي خلقني وخلقكم - في عبادته من آلهتكم بل " وجهت وجهي " في عبادتي إلى الذي خلق السماوات والأرض الذي يبقى ولا يفني ، الحي
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 186 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي