لعمرك ما أدري وان كنت داريا * بسبع رمين الجمر أم بثمانيا ( 1 )
وقال ابن أبي ربيعة :
ثم قالوا تحبها قلت بهرا * عدد النجم والحصى والتراب ( 2 )
وقال أوس بن حجر :
لعمرك ما أدري وان كنت داريا * شعيب بن سهم أم شعيب بن منقر ( 3 )
وإنما أراد أشعيب بن سهم أم شعيب بن منقر .
فان قيل : حذف حرف الاستفهام إنما يجوز إذا كان في الكلام عوضا منه
نحو ( أم ) للدلالة عليه ، ولا يستعمل مع فقد العوض ، وفى الأبيات عوض عن
حرف الاستفهام ، وليس ذلك في الآية .
قلنا : قد يحذف حرف الاستفهام مع ثبوت العوض تارة وأخرى مع
فقده إذا زال اللبس ، وبيت ابن أبي ربيعة ليس فيه عوض ولا فيه حرف
الاستفهام ، وانشد الطبري :
رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع * فقلت وأنكرت الوجوه هم هم ( 4 )
أي أهم هم ؟ ، وروي عن ابن عباس في قوله " فلا اقتحم العقبة " أنه
قال معناه أفلا اقتحم العقبة ، وحذف حرف الاستفهام . وإذا جاز ان يحذفوا
حرف الاستفهام لدلالة الخطاب جاز أن يحذفوه لدلالة العقل ، لان دلالة العقل
أقوى من غيرها .
والوجه الرابع - أن إبراهيم قال ذلك على وجه المحاجة لقومه بالنظر كما
يقول القائل : إذا قلنا : ان لله ولدا لزمنا أن نقول له زوجة ، وان يطأ النساء
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 7 / 27 .
( 2 ) ديوانه : 117 " طبعة بيروت سنة 1311 ه " .
( 3 ) شواهد المغني : 15 والكامل للمبرد 1 / 384 ، 2 / 115 والبيان
والتبيين 4 / 40 وسيبويه 1 / 845 وتفسير الطبري 11 / 484 وغيرها .
( 4 ) قائله أبو خراش الهذلي ، ديوان الهذليين 2 : 144 واللسان ( رفأ )
( رفو ) والقرطبي 7 / 26 و ( رفوني ) اي اسكنوني من الرعب .