والهاء في قوله " فاجتنبوه " راجعة إلى عمل الشيطان ، وتقديره اجتنبوا
عمل الشيطان . قال ابن عباس : الرجس - هاهنا - معناه السخط . وقال
ابن زيد : هو الشر .
قوله تعالى :
إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء
في الخمر ، والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل
أنتم منتهون ( 94 ) آية بلا خلاف .
قيل في سبب نزول هذه الآية قولان :
أحدهما - أنه لا حق سعد بن أبي وقاص رجلا من الأنصار ، وقد كانا
شربا الخمر فضربه بلحي جمل ففزر أنف سعد بن أبي وقاص ، فنزلت هذه الآية .
الثاني - أنه لما نزل قوله " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم
سكارى " ( 1 ) قال عمر : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت هذه الآية .
والشيطان إنما يريد إيقاع العداوة والبغضاء بينهم بالاغراء المزين لهم
ذلك حتى إذا سكروا زالت عقولهم وأقدموا من المكاره والقبائح على ما كانت
تمنعه منه عقولهم . وقال قتادة : كان الرجل يقامر في ماله وأهله فيقمر ، ويبقى
حزينا سليبا فيكسبه ذلك العداوة والبغضاء .
وقوله " ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة " أي يمنعكم من الذكر لله
بالتعظيم له والشكر له على آلائه ، لما في ذلك من الدعاء إلى الصلاح واستقامة
الحال في الدين والدنيا بالرغبة فيما عنده ، والتوسل إليه بالاجتهاد في طاعته
التي تجمع محاسن الافعال ومكارم الأخلاق .
وقوله " فهل أنتم منتهون " ؟ صيغته صيغة الاستفهام ومعناه النهي ،
وإنما جاز ذلك ، لأنه إذا ظهر قبح الفعل للمخاطب صار في منزلة من نهي عنه ،
هامش
( 1 ) سورة 4 النساء آية 42 .