عمر أن يقيم عليه الحد فقال " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح
فيما طعموا " فأراد عمر أن يدرأ عنه الحد حين لم يعلم تحريمها . فقال
أمير المؤمنين ( ع ) أديروه على الصحابة ، فإن لم يسمع أحدا منهم قرأ عليه
آية التحريم ، فادرؤا عنه ، وإن كان قد سمع فاستتيبوه ، وأقيموا عليه الحد ،
فإن لم يتب وجب عليه القتل .
قوله تعالى :
يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد
تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن
اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ( 97 ) آية واحدة بلا خلاف .
هذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين وقسم منه أنه يبلوهم بشئ من الصيد ،
لان اللام في قوله : " ليبونكم " لام القسم والواو مفتوحة لالتقاء الساكنين
في قول بعضهم مثل ( واو ) اغزون . وأما واو " ليبونكم " قال سيبويه هي
مبنية على الفتح . وقال الزجاج : فتحت واو " ليبلونكم " لأنها حرف الاعراب
الذي تتعاقب عليه الحركات وضمت واو " لتبلون " لأنها واو الجمع ، فصح
لالتقاء الساكنين نحو قوله " فلا تخشوا الناس واخشوني " ( 1 ) ومعنى
" ليبلونكم " ليختبرن طاعتكم من معصيتكم " بشئ من الصيد " وأصله
اظهار باطن الحال ومنه البلاء للنعمة لأنه يظهر به باطن حال المنعم عليه في
الشكر ، والكفر . والبلاء النقمة ، لأنه يظهر به ما يوجبه كفر النعمة . والبلى
الخلوقة لظهور تقادم العهد فيه .
وقوله " بشئ من الصيد " قيل في معنى ( من ) ثلاثة أوجه :
أحدها - صيد البر ، دون البحر . والاخر صيد الاحرام دون الاحلال .
هامش
( 1 ) سورة 5 المائدة آية 47 .