في ذلك وأوجبوا عليها عليه الكفارة .
الثالث - أن يكون عقدها مباحا كقوله : والله لا لبست هذا الثوب
فمتى حنث تعلق به الكفارة بلا خلاف . وقوله " ذلك كفارة أيمانكم إذا
حلفتم " معناه حنثتم .
وقوله " واحفظوا ايمانكم " قيل في معناه قولان :
أحدهما - احفظوها أن تحلفوا بها ، ومعناه لا تحلفوا .
الثاني - احفظوها من الحنث ، وهو الأقوى ، لان الحلف مباح إلا
في معصية بلا خلاف - وإنما الواجب ترك الحنث ، وذلك يدل على أن اليمين
في المعصية غير منعقدة ، لأنها لو انعقدت للزم حفظها ، وإذا لم تنعقد لم تلزمه
كفارة على ما بيناه .
وقوله " كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون " معناه إن الله يبين
لكم آياته وفرائضه كما بين لكم أمر الكفارة لتشكروه على تبيينه لكم
أموركم ونعمه عليكم وتسهيله عليكم المخرج من الاثم بالكفارة . فأما إقسام
الايمان وما ينعقد منها وما لا ينعقد وشرائطها ، فقد بيناها في كتب الفقه
مشروحة لا نطول بذكرها الكتاب .
قوله تعالى :
يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب
والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم
تفلحون ( 93 ) آية بلا خلاف .
هذا خطاب للمؤمنين أخبرهم الله تعالى أن الخمر والميسر والأنصاب
والأزلام رجس ، فالخمر عصير العنب المشتد ، وهو العصير الذي يسكر
كثيرة وقليله . والخمر حرام وتسمى خمرا لأنها بالسكر تغطي على العقل ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 15
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥