والأصل في الباب التغطية من قول أهل اللغة خمرت الاناء إذا غطيته ، ومنه
دخل في خمار الناس إذا خفي فيما بينهم بسترهم له والخمير العجين الذي
يغطى حتى يختمر ، وخمار المرأة ، لأنها تغطي رأسها به . وخامره الحزن إذا
خالطه منتشرا في قلبه واستخمرت فلانا أي استعبدته . والأصل فيه أمرته
أن يتخذ الخمر ، ثم كثر حتى جرى في كل شئ يأمر به . وعلى هذا الاشتقاق
يجب أن يسمى النبيذ وكل مسكر على اختلاف أنواعه خمرا ، لاشتراكها في
المعنى وان يجري عليها أجمع جميع أحكام الخمر .
و " الميسر " القمار كله مأخوذ من تيسير أمر الجزور بالاجتماع على
القمار فيه والذي يدخل فيه ييسر والذي لا يدخل فيه برم . قال أبو جعفر ( ع )
ويدخل فيه الشطرنج والنرد وغير ذلك حتى اللعب بالجوز . والأصل فيه
اليسر خلاف العسر وسميت اليد اليسرى تفاؤلا بتيسير العمل بها . وقيل :
بل لأنها تعين اليمنى فيكون العمل أيسر ، وذهب يسرة خلاف يمنة .
" والأنصاب " الأصنام واحدها نصب . وقيل لها أنصاب ، لأنها كانت
تنصب للعبادة وأصله الانتصاب : القيام ، نصب ينصب نصبا . ومنه النصب
التعب عن العمل الذي ينتصب له ، ونصاب السكين ، لأنها تنصب فيه ،
ومناصبة العدو : الانتصاب لعداوته قال الأعشى :
وذا النصب المنصوب لا تنسكنه * ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا ( 1 )
و " الأزلام " القداح ، وهي سهام كانوا يجيلونها ويجعلون عليها علامات
( إفعل ، ولا تفعل ونحو ذلك على ما يخرج من ذلك في سفر أو إقامة أو
غير ذلك من الأمور المهمة ، وكانوا يجيلونها للقمار ، واحدها زلم ، وزلم .
وقال الأصمعي : كان الجزور يقسمونه على ثمانية وعشرين جزءا . وقال أبو
عمرو : كان عددها على عشرة . وقال أبو عبيدة : لا علم لي بمقدار عدتها ،
وقد ذكرت أسماؤها مفصلا ، وهي عشرة : ذوات الحظوظ منها سبعة
هامش
( 1 ) ديوانه 46 وروايته ( الأوثان ) بدل ( الشيطان ) .