ل " أن " عن عملها ، وذلك أنها لما كانت من عوامل الأسماء خاصة ثم
احتيج إلى ادخالها على غيرها زيد عليها ( ما ) ليعلم تغيرها عن حالها فصارت
كافة لها .
قوله تعالى :
ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما
طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا
ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين ( 96 ) آية .
قال ابن عباس وابن مالك والبراء بن عازب ومجاهد ، وقتادة والضحاك :
إنه لما نزل تحريم الخمر قالت الصحابة كيف بمن مات من اخواننا وهو يشربها ،
فأنزل الله الآية وبين أنه ليس عليهم في ذلك شئ إذا كانوا مؤمنين عاملين
للصالحات ، ثم يتقون المعاصي وجميع ما حرم الله عليهم .
فان قيل لم كرر الاتقاء ثلاث مرات في الآية ؟
قيل : الأول المراد به اتقاء المعاصي . الثاني - الاستمرار على الاتقاء .
والثالث - اتقاء مظالم العباد ، وضم الاحسان إلى الاتقاء على وجه الندب
واعتبر أبو علي في الثالث الامرين .
وقوله " والله يحب المحسنين " أي يريد ثوابهم واجلالهم واكرامهم .
والاحسان النفع الحسن الواصل إلى الغير ، ولا يقال لكل حسن إحسان ،
لأنه لا يقال في العذاب بالنار أنه إحسان وإن كان حسنا . والصلاح استقامة
الحال وهو مما يفعله العبد ، وقد يفعل الله تعالى له الصلاح في دينه باللطف
فيه . والايمان هو الاطمئنان إلى الصواب بفعله مع الثقة به وهو من أفعال
العباد . وعلى هذا يحمل قوله " وآمنوا " والأول على الايمان بالله الذي
هو التصديق . وروي أن قدامة بن مظعون شرب الخمر في أيام عمر ، فأراد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 20
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٠