كل رقبة كانت سليمة من العاهة صغيرة كانت أو كبيرة مؤمنة كانت أو كافرة
والمؤمنة أفضل ، لان الآية مطلقة مبهمة . وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف .
وما قلناه قول أكثر المفسرين : الحسن وغيره ، ومعنى فتحرير رقبة عتق رقبة .
وقيل : تحرير من الحرية أي جعلها حرة قال الفرزدق :
ابني عدانة انني حررتكم فوهبتكم لعطية بن جعال ( 1 )
أي أعتقتكم من ذل الهجاء ولزوم العار . وهذه الثلاثة أشياء مخير فيها
بلا خلاف وعندنا أنها واجبة على التخيير . وقال قوم إن الواجب منها
واحد لا بعينه . والكفارة قبل الحنث لا تجزي وفيه خلاف .
وقوله " فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام " يحتمل رفعه أن يكون بالابتداء
وخبره فكفارته ، ويجوز أن يكون رفعا بالخبر ، ويكون تقديره فكفارته
صيام . وحد من ليس بواجد هو ( من ليس عنده ما يفضل عن قوته وقوت
عياله يومه وليلته ) وهو قول قتادة والشافعي . وصوم الثلاثة أيام متتابعة ،
وبه قال ابن كعب وابن عباس ومجاهد وإبراهيم وقتادة وسفيان وأكثر
الفقهاء . ويقويه أنه في قراءة ابن مسعود وأبي " صيام ثلاثة أيام متتابعات " .
وقال مالك والحسن : التتابع أفضل والتفريق يجوز . فاما إذا قال القائل :
إن فعلت كذا فلله علي أن أتصدق بمئة دينار ، فان هذا نذر عندنا ، وعند
أكثر الفقهاء ، - يلزمه به مئة دينار . وقال أبو علي عليه كفارة يمين - لقوله
" ذلك كفارة أيمانكم " وهو عام في جميع الايمان . وهذا ليس بيمين عندنا
بل هو نذر يلزمه الوفاء به لقوله " أوفوا بالعقود " ( 2 ) واليمين على ثلاثة أقسام :
أحدها - عقدها طاعة وحلها معصية ، فهذه يتعلق بحنثها كفارة بلا
خلاف كقوله : والله لا شربت خمرا ، ولا قتلت نفسا .
الثاني - عقدها معصية وحلها طاعة كقوله : والله لا صليت ولا صمت ،
فإذا جاء بالصلاة والصوم ، فلا كفارة عليه - عندنا - وخالف جميع الفقهاء
هامش
( 1 ) ديوانه : 726 ، والنقائض : 275
( 2 ) سورة 6 الانعام آية 1 .