الحسن والشعبي وأبو مالك وعائشة . وقوله " إطعام عشرة مساكين " إنما
ذكر بلفظ المذكر تغليبا للتذكير في كلامهم لأنه لا خلاف أنه لو أطعم الإناث
لأجزاه ، ويحتاج أن يعطي قدر ما يكفيهم . وقد حده أصحابنا أن يعطي كل
واحد مدين أو مدا ، وقدره رطلان وربع منفردا ، أو يجمعهم على ما هذا
قدره ليألكوه . ولا يجوز أن يعطي خمسة ما يكفي عشرة ، وهو قول أبي
علي ، وفيه خلاف بين الفقهاء ذكرناه في الخلاف .
وهل يجوز اعطاء القيمة ؟ فيه خلاف ، والظاهر يقتضي أنه لا يجزى
والروايات تدل على إجزائه ، وهو قول أبي علي وأهل العراق . وإنما ذكر
الكفارة في الآية ولم يذكر التوبة ، لان المعنى فكفارته الشرعية كذا . واما
العقاب فلانه يجوز أن تكون المعصية صغيرة أو كبيرة فلأجل ذلك لم يبين .
وعندنا أن حكم التوبة معلوم من الشرع ، فلذلك لم يذكر .
وقوله " من أوسط ما تطعمون " قيل فيه قولان :
أحدهما - الخبز والأدم دون اللحم ، لان أفضله الخبز واللحم والتمر ،
وأوسطه الخبز والزيت أو السمن ، وأدونه الخبز والملح . وبه قال ابن عمر
والأسود وعبيدة وشريح .
الثاني - قيل : أوسطه في المقدار إن كنت تشبع أهلك أو لا تشبعهم ،
بحسب العسر واليسر ، فبقدر ذلك - هذا قول ابن عباس والضحاك -
وعندنا يلزمه أن يطعم كل مسكين مدين ، وبه قال علي ( ع ) وعمر وإبراهيم
وسعيد بن جبير والشعبي ومجاهد . وقال : يكفيه مد - ذهب إليه زيد
ابن ثابت والشافعي والطبري وغيرهم - وروي ذلك في أخبارنا .
وقوله " أو كسوتهم " فالذي رواه أصحابنا أنه ثوبان لكل واحد مئزر
وقميص ، وعند الضرورة قميص ، وقال الحسن ومجاهد وعطاء وطاوس
وإبراهيم : ثوب . وقوله " أو تحرير رقبة " فالرقبة التي تجزي في الكفارة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 13
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٣