عليه ، ثم قال : عاقدتموه الايمان فحذف الراجع . ويجوز أن يجعل ( ما )
مع الفعل بمنزلة المصدر فيمن قرأ عقدتم بالتخفيف والتشديد ، فلا يقتضي
راجعا كما لا يقتضيه في قوله " ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون " ( 1 ) .
وقيل في سبب نزول هذه الآية قولان :
أحدهما - قال ابن عباس : إن القوم لما حرموا الطيبات من المآكل
والمناكح والملابس حلفوا على ذلك فنزلت الآية .
وقال ابن زيد نزلت في عبد الله بن رواحة كان عنده ضيف فأخرت زوجته
عشاه فحلف لا يأكل من الطعام ، وحلفت المرأة لا تأكل إن لم يأكل ، وحلف
الضيف لا يأكل ان لم يأكلا ، فأكل عبد الله بن رواحة وأكلا معه ، وأخبر
النبي صلى الله عليه وآله بذلك فقال له : أحسنت . ونزلت هذه الآية . واللغو في اللغة
هو ما لا يعتد به قال الشاعر :
أو مائة تجعل أولادها * لغوا وعرض المائة الجلمد ( 2 )
أي الذي يعارضها في قوة الجلمد يعني بالمائة نوقا أي لا يعتد به
بأولادها . ولغو اليمين هو الحلف على وجه الغلط من غير قصد مثل قول
القائل : لا والله وبلى والله على سبق اللسان ، هذا هو المروي عن أبي جعفر
وأبي عبد الله ( ع ) وهو قول أبي علي الجبائي . وقال الحسن وأبو مالك :
هو اليمين على ما يرى صاحبها أنه على ما حلف ولا كفارة في يمين اللغو عند
أكثر المفسرين والفقهاء . وروي عن إبراهيم أن فيها الكفارة بخلاف عنه .
بين الله تعالى بهذه الآية أنه لا يؤاخذ على لغو الايمان وأنه يؤاخذ
بما عقد عليه قلبه ونواه .
وقوله " فكفارته " ( الهاء ) يحتمل رجوعها إلى أحد ثلاثة أشياء .
أحدها - إلى ( ما ) من قوله بما عقدتم الايمان . الثاني - على اللغو .
الثالث - على حنث اليمين لأنه مدلول عليه . والأول هو الصحيح ، وبه قال
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 10
( 2 ) اللسان ( جلمد ) .