تكليف البهائم والطيور وهي غير عاقلة . والتكليف لا يصح الا لعاقل ، على أن
الصبيان أعقل من البهائم ومع هذا فليسوا مكلفين ، فكيف يصح تكليف
البهائم ؟ ! واما قوله " وان من أمة الا خلا فيها نذير " ( 1 ) فإنه مخصوص
بالمكلفين العقلاء من البشر والجن ، والملائكة بدلالة أن الأطفال أمم وليس فيها
نذيره واستدل أبو القاسم البلخي بهذه الآية على أن العوض دائم بان قال :
بين الله تعالى انه يحشر الحيوان كلها ويعوضها ، فلو كان العوض منقطعا لكان
إذا أماتها استحقت اعواضا أخر على الموت وذلك يتسلسل ، فدل على أنه دائم
وهذا ليس بشئ ، لأنه يجوز ان يميت الله الحيوان على وجه لا يدخل عليهم
الألم ، فلا يستحقون عوضا ثانيا ، فالأولى ان يقول : ان دام دام تفضلا
منه تعالى .
وقوله " ولا طائر " فإنه جر ، عطف على دابة وتقديره ولا من طائر ،
وكان يجوز ان يقرأ بالرفع حملا على المعنى ، كما تقول : وما جاءني من رجل
ولا امرأة ، وتقديره ما جاءني رجل ولا امرأة ومثله قوله " ولا أصغر من ذلك
ولا أكبر " ( 2 ) في موضع بالنصب وفى موضع آخر بالرفع على ما قلناه .
قوله تعالى :
والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشاء الله
يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ( 39 ) آية بلا خلاف .
الوقف التام عند قوله " في الظلمات " . وقوله " صم وبكم في الظلمات "
يحتمل أمرين :
أحدهما - ان يراد ان هؤلاء الكفار الذين كذبوا بآيات الله صم وبكم
في الظلمات في الآخرة على الحقيقة عقوبة لهم على كفرهم ، لأنه ذكرهم عند
ذكر الحشر .
هامش
( 1 ) سورة 35 فاطر آية 24
( 2 ) سورة 10 يونس آية 61 وسورة 34 سبأ آية 3 .