وجه العقوبة " ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم " ومعناه من يشأ ان يرحمه
ويهديه إلى الجنة ونيل الثواب يجعله على الصراط الذي يسلكه المؤمنون إلى
الجنة ، ويعدل الكافرين عنه إلى النار ولا يلحق الاضلال الا الكفار والفساق
المستحقين للعقاب وكذلك لا يفعل الثواب والخلود في الجنة الا بالمؤمنين ، لأنه
ثواب لا يستحقه سواهم .
قوله تعالى :
قل أرأيتكم إن أتيكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير
الله تدعون إن كنتم صادقين ( 40 ) بل إياه تدعون فيكشف
ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون ( 41 ) آيتان بلا خلاف
قرأ الكسائي وحده " أريتكم " وما جاء منه إذا كان استفهاما بحذف
الهمزة التي بعد الراء . والباقون باثباتها ، وتخفيفها الا أهل المدينة ، فإنهم
جعلوها بين بين ، فإن كان غير استفهام اتفقوا على اثبات الهمزة وتخفيفها الا
ما رواه ورش في تحقيقها في ستة مواضع ذكرت في باب الهمزة في القراءات .
من حقق الهمزة ، فلانه ( فعلت ) من الرؤية ، فالهمزة عين الفعل ، ومن خفف
فإنه جعلها بين بين ، وهذا التخفيف على قياس التحقيق ، ومن حذف الهمزة
فعلى غير مذهب التخفيف ، لان التخفيف القياس فيها أن تجعل بين بين ، كما
فعل نافع ، وهذا حذف ، كما قالوا ، ويلمه ، وكما أنشد أحمد بن يحيى :
ان لم أقاتل فالبسوني برقعا
وقال أبو الأسود :
يابا المغيرة رب أمر معضل
وذكر أن عيسى كذلك كان يقرأها ويقوي ذلك قول الراجز :
أريت ان جاءت به أملودا * مرجلا ويلبس البرودا
وقال الفراء : العرب لها في ( أرأيت ) لغتان :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 132
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٣٢