تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وجه العقوبة " ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم " ومعناه من يشأ ان يرحمه ويهديه إلى الجنة ونيل الثواب يجعله على الصراط الذي يسلكه المؤمنون إلى الجنة ، ويعدل الكافرين عنه إلى النار ولا يلحق الاضلال الا الكفار والفساق المستحقين للعقاب وكذلك لا يفعل الثواب والخلود في الجنة الا بالمؤمنين ، لأنه ثواب لا يستحقه سواهم . قوله تعالى : قل أرأيتكم إن أتيكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين ( 40 ) بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون ( 41 ) آيتان بلا خلاف قرأ الكسائي وحده " أريتكم " وما جاء منه إذا كان استفهاما بحذف الهمزة التي بعد الراء . والباقون باثباتها ، وتخفيفها الا أهل المدينة ، فإنهم جعلوها بين بين ، فإن كان غير استفهام اتفقوا على اثبات الهمزة وتخفيفها الا ما رواه ورش في تحقيقها في ستة مواضع ذكرت في باب الهمزة في القراءات . من حقق الهمزة ، فلانه ( فعلت ) من الرؤية ، فالهمزة عين الفعل ، ومن خفف فإنه جعلها بين بين ، وهذا التخفيف على قياس التحقيق ، ومن حذف الهمزة فعلى غير مذهب التخفيف ، لان التخفيف القياس فيها أن تجعل بين بين ، كما فعل نافع ، وهذا حذف ، كما قالوا ، ويلمه ، وكما أنشد أحمد بن يحيى : ان لم أقاتل فالبسوني برقعا وقال أبو الأسود : يابا المغيرة رب أمر معضل وذكر أن عيسى كذلك كان يقرأها ويقوي ذلك قول الراجز : أريت ان جاءت به أملودا * مرجلا ويلبس البرودا وقال الفراء : العرب لها في ( أرأيت ) لغتان :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 132 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي