تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الا وقد بيناه اما مجملا أو مفصلا ، فما هو صريح يفيد لفظا ، وما هو مجمل بينه على لسان نبيه وأمر باتباعه في قوله " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ( 1 ) ودل بالقرآن على صدق نبوته ووجوب أتباعه ، فإذا لا يبقى أمر من أمور الدين والدنيا الا وهو في القرآن - وهذا الوجه اختاره الجبائي - وقال البلخي : " ما فرطنا في الكتاب من شئ " أي لم ندع الاحتجاج بما يوضح الحق ويدعو إلى الطاعة والمعرفة ويزجر عن الجهل والمعصية ، وتصريف الأمثال وذكر أحوال الملائكة وبني آدم وسائر الخلق من أصناف الحيوان . وكل جنس من الحيوان أمة ، لان الأمة الجماعة ويقال للصبيان : أمة وان لم يجب عليهم التكليف . وقوله تعالى : " ثم إلى ربهم يحشرون " معناه يحشرون إلى الله بعد موتهم يوم القيامة كما يحشر العباد ، فيعوض الله تعالى ما يستحق العوض وينتصف لبعضها من بعض ، فإذا عوضهما ، قال قوم : انها تصير ترابا فحينئذ يتمنى الكافر فيقول " يا ليتني كنت ترابا " ( 2 ) وقال قوم : يديم الله أعواضها ويخلقها على أحسن ما يكون من الصور فيسر بها المثابون ويكون ذلك من جملة ما ينعمون به ، ذكره البلخي . وقال قوم : " يحشرون " معناه يموتون ويفنون وهذا بعيد ، لان الحشر في اللغة هو بعث من مكان إلى غيره ، وهاهنا لا معنى للحشر الذي هو الفناء وإنما معناه انهم يصيرون إلى ربهم ويبعثون إليه . واستدل قوم من التناسخية بهذه الآية على أن البهائم والطيور مكلفة ، لأنه قال " أمم أمثالكم " وهذا باطل ، لأنا قد بينا من أي وجه قال : انها " أمم أمثالكم " ولو وجب حملها على العموم لوجب أن تكون أمثالنا في كونها ناسا وفي مثل صورنا وأخلاقنا ، فمتى قالوا لم يقل أمثالنا في كل شئ ، قلنا : وكذلك الامتحان والتكليف ، على أنهم مقرون بان الأطفال غير مكلفين ولا ممتحنين ، فما يحملون به امتحان الصبيان بعينه نحمل بمثله امتحان البهائم ، وكيف يصح
هامش
( 1 ) سورة 59 الحشر آية 7 ( 2 ) سورة 78 النبأ آية 40 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 129 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي