تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
لهم ان يتعدوا في ظلم شئ منها ، فان الله خالقها وهو الناهي عن ظلمها والمنتصف لها . وفي قوله : " يطير بجناحيه " أقوال : أحدها - ان قوله بجناحيه تأكيد كما يقولون : رأيت بعيني ، وسمعت باذني ، وربما قالوا : رأت عيني وسمعت اذني ، كل ذلك تأكيد . وقال الفراء : معنى ذلك أنه أراد ما يطير بجناحيه دون ما يطير بغير جناحين ، لأنهم يقولون قد مر الفرس يطير طيرا وسارت السفينة تطير تطيرا ، فلو لم يقل ( بجناحيه ) لم يعلم أنه قصد إلى جنس ما يطير بجناحيه دون سائر ما يطير بغير جناحين . وقال قوم : إنما قال " بجناحيه " لان السمك عند أهل الطبع طائر في الماء ، ولا أجنحة لها ، وإنما خرج السمك عن الطائر ، لأنه من دواب البحر ، وإنما أراد ما في الأرض وما في الجو ، ولا حيوان موجود غيرهما . وقال قوم : إنما قال ذلك ليدل على الفرق بين طيران الطيور بأجنحتها وبين الطيران بالاسراع تقول : طرت في جناحين ، إذا أسرعت ، قال الشاعر : فلو أنها تجري على الأرض أدركت * ولكنها تهفوا بتمثال طائر وانشد سيبويه : فطرت بمنصلي في يعملات * دوام الأيد يحبطن السريحا ( 1 ) وقال المغربي : أراد ان يفرق بين الطائر الذي هو الفائز الفالج في القسم ، وقال مزاحم العقيلي : وطير بمخراق أشم كأنه * سليل جياد لم تنله الزعانف ( 2 ) أي فوزي واغنمي . وقوله : " ما فرطنا في الكتاب من شئ " قيل " ما فرطنا " معناه ما تركنا . وقيل : ما قصرنا . وفي الكتاب قولان : أحدهما - انه أراد الكتاب المحفوظ عنده من أجال الحيوان وأرزاقه وآثاره ليعلم ابن آدم ان عمله أولى بالاحصاء والاستقصاء ، ذكره الحسن . الثاني - ما فرطنا في القرآن من شئ يحتاج إليه في أمور الدين والدنيا
هامش
( 1 ) اللسان ( طير ) . ( 2 ) اللسان ( طير ) .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 128 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي