لهم ان يتعدوا في ظلم شئ منها ، فان الله خالقها وهو الناهي عن ظلمها
والمنتصف لها .
وفي قوله : " يطير بجناحيه " أقوال : أحدها - ان قوله بجناحيه تأكيد
كما يقولون : رأيت بعيني ، وسمعت باذني ، وربما قالوا : رأت عيني وسمعت
اذني ، كل ذلك تأكيد . وقال الفراء : معنى ذلك أنه أراد ما يطير بجناحيه دون
ما يطير بغير جناحين ، لأنهم يقولون قد مر الفرس يطير طيرا وسارت السفينة
تطير تطيرا ، فلو لم يقل ( بجناحيه ) لم يعلم أنه قصد إلى جنس ما يطير بجناحيه
دون سائر ما يطير بغير جناحين . وقال قوم : إنما قال " بجناحيه " لان السمك
عند أهل الطبع طائر في الماء ، ولا أجنحة لها ، وإنما خرج السمك عن الطائر ،
لأنه من دواب البحر ، وإنما أراد ما في الأرض وما في الجو ، ولا حيوان موجود
غيرهما . وقال قوم : إنما قال ذلك ليدل على الفرق بين طيران الطيور بأجنحتها
وبين الطيران بالاسراع تقول : طرت في جناحين ، إذا أسرعت ، قال الشاعر :
فلو أنها تجري على الأرض أدركت * ولكنها تهفوا بتمثال طائر
وانشد سيبويه :
فطرت بمنصلي في يعملات * دوام الأيد يحبطن السريحا ( 1 )
وقال المغربي : أراد ان يفرق بين الطائر الذي هو الفائز الفالج في القسم ،
وقال مزاحم العقيلي :
وطير بمخراق أشم كأنه * سليل جياد لم تنله الزعانف ( 2 )
أي فوزي واغنمي . وقوله : " ما فرطنا في الكتاب من شئ " قيل " ما فرطنا "
معناه ما تركنا . وقيل : ما قصرنا . وفي الكتاب قولان :
أحدهما - انه أراد الكتاب المحفوظ عنده من أجال الحيوان وأرزاقه
وآثاره ليعلم ابن آدم ان عمله أولى بالاحصاء والاستقصاء ، ذكره الحسن .
الثاني - ما فرطنا في القرآن من شئ يحتاج إليه في أمور الدين والدنيا
هامش
( 1 ) اللسان ( طير ) .
( 2 ) اللسان ( طير ) .